يتساءل الأديب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس : أليس ثمة أمل في أن يتغير ياجو وعطيل ؟ هل يمكن أن يغير كل إنسان قدره ؟ وإذا حدث وتغير هذا البطلان فكيف يمكن أن تمضي بهما الحياة ؟ هل كل ما يفعله الإنسان وكل مالا يفعله أيضا داخل في الدور الذي كتب له أو أن شيئا كتب عليه ؟
(Greek: Νίκος Καζαντζάκης) Nikos Kazantzakis was a Greek writer, journalist, politician, poet and philosopher. Widely considered a giant of modern Greek literature, he was nominated for the Nobel Prize in Literature in nine different years, and remains the most translated Greek author worldwide.
يستدعي كازانتزاكس تراچيديا عطيل في محاولة لتغيير مصائر شخصياتها يبحث مدير أحد المسارح عن مسرحية جديدة لتقديمها ويقرر إعادة تمثيل عطيل في واقع تقترب أحواله من أحداث المسرحية الأصل وبشيء من الخداع يقوم الممثلين بأدوارهم المحددة بدون نص مكتوب المسرحية كوميدية إلى حد ما وهي الكوميديا الوحيدة التي كتبها كازانتزاكس
بصدق بدا لي أن الكائن العطيلي الشكسبيري قد عاد فعلاً للحياة، عاد لكي تحتفي به المأساة من جديد، عاد لكي يكون أكثر شراسة وجنوناً، لقد عاد عطيل وعاد قدره من جديد، لا هروب من الأقدار، أليس ذلك ضرورياً كي يعود إنسان ما كعطيل !
نيكوس كازانتزاكيس جعلني حقاً أخاف، أخاف على مصير ديدمونة الجديدة، لقد خفت من ذلك الجنون الذي صنعه على وجه المسرح ، هذا الرجل كتب مسرحية لا لكي يعيد عطيل فحسب، بل أن يتلاعب بإعصاب جمهوره، نيكوس يستعرض مسرحية مشوقة، أجاد الحبكة هنا، تمرد على عطيل القديم، تمرد على جمهوره ولكن هل حقاً لا أحد يهرب من قدره!
المسرحية تحمل فكرة إبداعية، لم أسلتطفها في البداية ولكن مجريات الأحداث شعرت أن هناك ما يخبئه نيكوس، وقد حدث في نهاية المسرح، أعجبني دور عطيل هنا، التوفيق بين شكسبير ونيكوس ، يالها من عمل أخآذ وجنوني ويستحق أن يُطلع عليه ..
ضروري جداً أن تتبع قراءة المسرحية الشكسبيرية بهذا النص الذي أبدعه نيكوس كازانتزاكيس حق الإبداع..
وأنا التى لاتعرف عن كازانتزاكيش شيئاً سوى أن له رواية ذائعة الصيت زوربا اليوناني و نسيت عن ماذا تتحدث هى الأخرى !
شكر وتقدير للمترجم د.نعيم عطية على المقدمة التى بلغت أكثر من خمسين صفحة كفيل بالتعريف عن اليوناني الذي لم يبرع في الأدب الروائي فحسب بل المسرحي كذلك ، تفردت أعماله حول " الكرامة الإنسانية " سارداً - المترجم - بتحليل مفصل عن سيرته الأدبية وتأثره بالصفوة ، وكل ما مرت به اليونان من صراع من أجل البقاء حُره .
أعجبني شغفه الذي بلغ حد الهوس في الأدب بشتى أفرعه إلى حد تنازله عن مناصب عليا ورفيعة المستوى ، كل ذلك في سبيل ألا يعكر صفوة علاقته بالحبر مع الورق عن أي مجال آخر حتى لو كان في الأدب نفسه ! فلم يرغب أن يكون أسير منصب ليكون حُراً كما اتصف به شخصيات أبطاله .
في عمله المسرحي عطيل يعود ، ذلك الأعرابي الغيور وزوجته ديدمونة ، يحسب القارئ على معرفة جيداً بالشخصيات لكن في الواقع هما الزوجان الممثلان أليكو وماريا وصديقهما و مدير المسرح الذي يمثل "القدر" ، ومهما رغب الممثلين بتغيير الأحداث والأدوار تظل الأحداث تسير وفق مايريده المدير ، وهو إجابة لتساؤل كازانتزاكيس ما إذا كان للمرء فرصة في تغيير قدره كيف تكون النهاية أو بالمعنى الأصح هل بالإمكان تصحيح الحماقات ؟
فعطيل ماهو إلا أحد الشخصيات المسرحية من أعمال شكسبير الذي حسب أن إمرأته على علاقة برجل غيره ، ليكتشف بعد قتلها بأنها عفيفة ولايهم ماكانت عليه فقتلها كان محتوماً ، وهنا يُحيي كازانتزاكيس عمل شكسبير بطريقة مغايره فهل من الممكن تغيير القدر ولو حصل ذلك كيف يكون الأمر وهل نرضى لماهو مقدر ؟
أعجبت بالترجمة متقنه إلى حد أن طابع الفكاهة موجود فلا تشعر بذاك الجمود كحال بعض الأعمال المترجمة . ونعم كازنتزاكيس يستحق معرفته أكثر عبر أعماله المسرحية .
الغيرة هي موضوع هذه المسرحية التي يبعث فيها نيقوس عطيل و ديدمونه - شخصيتا شكسبير الأثيرين في مأساته عطيل- كما و ينفض غبار العالم السفلي عن الدكتور فاوستس الشهير و عن كليتمسترا زوجة أغاممنون. في مسرحية شكسبير يقتل عطيل المغربي The Moor زوجته ديدمونه لشكه في إخلاصها له يتدخل نيقوس في مسرحيته هاته ليغير من أحداث رائعة شكسبير إلا أنني لا أرى المسألة إلا تشويها للأصل تدفعك المسرحية بشكل قسريٍ لمقارنة غير عادلة بين "عطيل“ و ”عطيل يعود“ ثم بين نص نيقوس النثري و الكوميدي من جهة و نص شكسبير الشعري الغني بالحكم و المُحزنِ على نحوٍ خاصٍ من جهة ثانية. لا أدري لم أشعر بأن عطيل على حقٍ في تصرفاته و غيرته ربما لأنه إفتراضا من نفس بيئته التداولية أحببت تلاعب السيد المدير بشخصيات مسرحيته فهو يحدث أليكو على أساس شخصه و شخصيته فهو تارة أليكو الممثل زوج ماريا و تارة أخرى عطيل زوج ديدمونه و الحق أنه أليق بالدور لما في طبعه من أنفة و نخوة عربيتين.
كتب الأديب الشهير شكسبير رائعته (مأساة عطيل) عام 1603م و هي مسرحية تراجيدية من خمسة فصول ، تدور أحداثها بين البندقية و قبرص . و أهم شخصياتها : عطيل ، ديدمونة ، ياجو ، كاسيو ، اميليا ، و تناقش موضوع الغيرة و الكراهية و العنصرية و الحب. تراجيديا مليئة بالأشعار و الأغنيات و الحزن تنتهي بموت ديدمونة و اميليا و عطيل .
و في محاولة ساحرة أراد نيقوس اليوناني أن يعيد عطيل إلى الحياة ،أن يمنحه فرصة أخرى يواجه فيها قدرا مختلفا ، بعدما ترجم عطيل إلى اليونانية
مسرحية «عطيل يعود« تحكي عن مدير أحد المسارح يريد أن يقدم مسرحية جديدة، لكنه لا يعرف ماذا يكتب، يطالبه أغلب الممثلين بأدوار لا افتعال فيها، يخلد إلى نفسه ليبحث عن موضوع يكتبه، يرجع إلى كتبه، تخرج منها شخصيات تطالبه يبعثها ويعيدها إلى الحياة.
و شخصياتها : ميتسو ، ماريا ، أليكو ، كليتمسترا ، فاوست ، عطيل ، ديدمونة ، ياجو و الخادم
قد لا تكون عطيل يعود بقوة نص عطيل لشكسبير و لكن لو أعدنا النظر إلى أدوات عصر نيقوس و طقوسه فهي منسجمة معه و لكنها تفتقد للألم و الحزن الكبيرين في عطيل. الشكسبيرية
خمسة نجوم لأنني تفاعلت مع شخوصها حقيقة و هذا قلما يحدث في قراءة المسرحيات
"عطيل "إحدى مآسى شكسبير الخالدة والتى تدور أحداثها عن قصة عطيل وهو قائد جيش من أصول مغربية أحب ديدمونة وهى لأحد السادة فى البندقية والتى تزوجته عن حب وكان له صديقين هما ياجو وهو ملازم ، داهية ويغار ويكره صديقه كاسو حامل الراية الذى اصطحبه عطيل فى أحد معاركه وترك خلفه ياجو فمكر مكرا واخذ منديل كان اهداه عطيل لديدمونة ووضعه فى غرفة كاسو فعلم عطيل من ياجو فعلتهما فلم يستبين او يتاكد فقتل زوجته ديدمونة وعندما علم خطأ ما ارتكبه من زوجة ياجو قتل نفسه .... أما "عطيل يعود " وهى مأساة معاصرة لنيكوس كزانتكس تدور احداثها عن مسرحيين يريدون أعمالا فنية قائمة عن انفعالات لا افتعالات ، فعمل فكره فزاحمته وانتهى على عودة عطيل والتى يضع فيها سؤالا هل عودة أحدنا للحياة مرة أخرى تغير اقدارنا ومصائرنا ،هل نستطيع ان نغير ما قدر علينا سابقا ..؟!! شيقة جدا جدا جدا كعادة نيكوس فيه له طابع فريد واسلوب نادر وحوارت فلسفية رائعة
هذا الكتاب عبارة عن نص مسرحي كتبه نيكوس كإعادة رواية تراجيديا عطيل الشكسبيرية ولكن بأسلوب مختلف يمزج بين الواقع والتمثيل بأسلوب كوميدي ولكن عميق. . . في هذا المص المسرحي وعلى الرغم من كوميديته، إلا أن هناك العديد من التعابير النيكوسية كما أحب أن اسميها حيث تصور صراع الإنسان مع نفسه ومع ظروفه ومع قدره للوصول إلى ما يريد. . . تتجسد في شخصيات المسرحية صراعها النفسي بين الخير والشر وأي الجهتين هي الصحيحة وكيف للإنسان أن ينسلخ من خياله ليبقى على أرض الواقع ويتخذ قراراته بعيداً عن الأوهام والخيالات أو هل للخيال انعكاس على هذا الواقع أم هل لامتزاج الواقع بالخيال من سبيل للوصول إلى بر الأمان في هذه الحياة. .
رغم نفوري الدائم من قراءة المسرحيات إلا أن مسرحية من انتاج نيكوس كزانتزاكيس لابد أن تكون شيئاً مختلفاً.
يبدع نيكوس في نص مسرحي مركب، حين يستدعي المسرح داخل المسرح ويحيي شخوصاً من انتاج شكسبير عارضاً عليهم حياة جديدة وفرصة جديدة لتصحيح ما ارتكبوه في حياة سابقة. فيزج لنا نيكوس في نص مسرحي بسيط ومباشر ويحمل شيئاً من الكوميديا الثقيلة أفكاره الفلسفية الأكثر ثقلاً.
تلك الأسئلة الوجودية التي لا تنفك عن اللعب في عقل نيكوس مسيطرة على كل انتاجاته، تل�� الأفكار المحيرة ما بين الشك واليقين وما بين حرية البشر وعبوديتهم لحياة مكتوبة لا يسيطرون عليها وما هم سوى ممثلين على خشبة مسرح يرضخون فيها لإرادة المدير أو المخرج الذي يحصرهم بظروف معينة وأوامر محددة ومشاعر مسبقة لا يستطيعون الفرار منها.
فهل نملك حرية حياتنا؟ قراراتنا؟ مصيرنا؟ وهل لو متنا وبُعثنا من جديد سنغير مصيرنا ونهايتنا لو وُضعنا في نفس الظروف؟؟ هل نملك حق كتابة اقدارنا أو اعادة كتابتها؟
إذا كانت المأساة بمعناها اﻷدبي عند الإغريق كما شرحها أرسطو في كتابه "الشعر" هي سقوط رجل عظيم، فإن العصر الحديث قد جعل من كل رجل عظيما، وجعل المعاناة التي يخوضها الجنس البشري اﻷن، وهي معاناة واحدة في السعي وراء لقمة العيش وفي الخضوع للتكنولجيا وكل الاحتياجات اﻷخرى ... فصارت موحدة. والعصر الحديث جعل من كل رجل عظيما بهذا المعنى وبمعنى أنه عظيم وسط من يعرفونه بسبب معاناته التي يعرفونها، وهنا عطيل يعود ليكون عظيما مرة أخرى، عظما في غيرته، وعظيما في إنسانيته. وبالنسبة لي التطهر هو جوهر المأساة، هذا الشعور بالمواساة والحزن والأسى على البطل، الذي يتولد عنه في النهاية شعور بالراحة بأننا صرنا أنقى، هذا التطهر هو ما يميز المأساة، ما يجعلها إنسانية، وما يجعلنا ننتبه ﻹنسانيتنا.
يتساءل د.نعيم عطيه في تقديمه للمسرحية : هل يمكن أن يغير الانسان قدره ؟ و إذا حدث و تغير هذان البطلان( ياجو و عطيل ) فكيف يمكن أن أن تمضي بهما الحياة؟ كزنداكي من جديد يقلب مصير الانسان و هل كل ما يفعله الانسان كل ما لا يفعله أيضًا داخل في الدور الذي كتب له أو عليه ؟
مسرحية عطيل يعود للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكي وفي مسرحية "عطيل يعود" نرى مدير مسرح مهتمًّا بعمل مسرحية فيها تجديد وخروج عن المألوف و شئ غير مطروح مسبقا ، وبينما هو ينظر في بعض الكتب تتراءى له بعض الشخصيات التي كان لها حضور قوي في مسرحيات قديمة شعبية أو شهيرة ثم يظهر له بعد أن ييأس عطيل الذي كتب عنه شكسبير مسرحية "عطيل"، ويذكر عطيل لمدير المسرح أنه في العالم الآخر التقى بوليم شكسبير، وأخبره أن زوجته ديدمونا لم تكن خائنة، ويقول عطيل لمدير المسرح: إنه يرغب في أن يجمعه مع ديدمونة في مسرحية أخرى يعيشان فيها حياة طيبة هانئة، وتعجب مدير المسرح فكرة عودة عطيل في مسرحية جديدة، ولكن ليس بالطريقة التي تمناها عطيل في أن يعيش حياة هادئة فيها مع ديدمونة؛ لأن ذلك لا يناسب المسرح. ويكتب مدير المسرح مسرحية عن عودة عطيل، ويلبي فيها رغبة الممثلة ماريا التي كتبت له رسالة قالت فيها له: إنها تحب زوجها، ولكنها ترغب في أن تسكت في داخلها وسواسًا يدعوها لخيانته؛ ولذلك فهي ترغب في خيانته في التمثيل، وتقوم ماريا في تلك المسرحية بدور ديدمونة، ويقوم زوجها ألكو بدور عطيل، ويقوم صديقهما الممثل ميتسو بدور ياجو، وخلال تمثيل هؤلاء الممثلين لأدوارهم يعودون كثيرًا لحياتهم الخاصة، ويعلق مدير المسرح كثيرًا على تمثيلهم، وفي سبيل أن يندمج ألكو في دوره يوهم مدير المسرح ألكو أن زوجته ماريا تخونه بالفعل مع ميتسو، ويجعل مدير المسرح ميتسو يقول عبارات حب لماريا، مناديًا إياها باسمها، ويشعر ألكو بالغيرة الشديدة من ميتسو، وتتحول الغيرة إلى شعور بالخيانة من قبل زوجته حين يرى خطاب زوجته الذي أرسلته لمدير المسرح، وتطلب فيه أن تخون زوجها، ويوهم مدير المسرح ألكو أن هذا الخطاب أرسلته زوجته لميتسو. وتستشعر ماريا أن زوجها صار يشك فيها بالفعل، وتحاول أن توضح له أنها لم تخنه وأنها لا تحب غيره، ولكنه لا يصدقها، وقبيل أن يقوم ألكو وماريا بتمثيل مشهد قتل عطيل لديدمونة يواجه ميتسو ألكو بالحقيقة، فيخبره أن كل ما تم من مغازلته لزوجته ماريا كان تمثيلاً تنفيذًا لرغبة مدير المسرح؛ ليندمج في دور عطيل، ويعرفه أن الخطاب الذي رَآه معه كان موجهًا من زوجته لمدير المسرح؛ ليبحث لها عن دور تخون فيه زوجها في التمثيل فقط. ولا يقتنع ألكو بهذا الكلام، ويسر بذلك مدير المسرح، ويمثل ألكو مشهد خنق عطيل لديدمونة، فيخنق زوجته، وتموت، وعند ذلك يقول مدير المسرح: إنه قد بالغ في طلب الاندماج في التمثيل من الممثلين، وإنه لم يتوقع هذه العاقبة، ويبكي ألكو أمام جثة زوجته، ثم نفاجأ بمدير المسرح يضحك، ويقول للجمهور: إن كل ما تم كان تمثيلاً، ومتفقًا عليه بما في ذلك موت الممثلة ماريا، ويطلب إليها مدير المسرح أن تقوم، فتقوم، وتحيي الجمهور مع باقي الممثلين في هذه المسرحية. وقد أراد كازانتزاكيس أن يقول في هذه المسرحية: إننا نصدق كثيرًا من الأكاذيب حين تكون متقنة في عرضها، ولكننا لا نصدق أحيانًا بعض الحقائق؛ لأننا لا نرى المنطق الذي يجعلنا نقتنع بها. وكذلك أراد كازانتزاكيس أن يقول في هذه المسرحية: إن التمثيل والواقع يتداخلان في حياة البشر خاصة في حياة الممثلين، وإن بعض الناس قد يمثلون في حياتهم، ويعيشون وهم التمثيل، ويفقدون ما يربطهم بواقعهم. وكان من الطريف حقًّا في هذه المسرحية أن نرى الممثل الذي يقوم بدور ياجو يشفق على الممثل الذي يقوم بدور عطيل حين رَآه صدق أن زوجته التي تقوم بدور ديدمونة تخونه بالفعل، وحاول ذلك الممثل الذي يقوم بدور ياجو أن يوضح للممثل الذي يقوم بدور عطيل أن زوجته في الحقيقة بريئة، وأن كل ما رَآه وسمعه عن خيانتها له مجرد تمثيل تم برغبة مدير المسرح، ومن الغريب أن الممثل الذي يقوم بدور عطيل لا يصدق هذه الحقائق، ويسير مغمض العينين – كما كان عطيل في مسرحية "عطيل" لشكسبير – ويقتل زوجته البريئة.
مكان لبيع الكتب يقدم عرضا لزيادة الإقبال بأن يخفض سعر مجموعة من الكتب لاثنين جنيه ثمنا للكتاب، غالبيتها طبعات قديمة قاتمة وبعضها منزوع منها غلاف أو ورقة هنا أو هناك كادت تطير لولا تمسك باقي الأوراق بها، اشتريت عشرة كتب لم أنتبه سوى لعناوينها، لم أفتح فيها ولا في غيرها ورقة ،انقطاع تام عن القراءة، حالة نفور من جميع الحروف المدونة في أي مكان، إلى أن أجبرتني ساعات العمل الفارغة ل محاولة فض الوقت بقراءة أي مما أهملت، أول تجربة كانت (عودة عطيل )من المسرح العالمي العدد370 ، ليست من النوع الدسم وهكذا أغلب مسرحيات أعداد المجلة، ولكنها كثمرة فاكهة لطيفة تداعب روحك مداعبات خفيفة سهلة، لن ينقضي وقت طويل في قراءتها لأنها لاتتعدي المائة صفحة على ما أتذكر ،حالة من الحقيقة والخيال ترى وتعلم أن كل هذا تمثيل ضمن المسرحية ولكنك لن تفلت من الشرك الذي أعده الكاتب ببراعة بأن تشك أنه حقيقة، وإلا فما كنت ستشعر بمتعة المشاهدة ولا ستشعر بوجود عقدة في المسرحية، في الواقع تخبطك أنت كان تلك العقدة، مسرح اللامسرح، مسرح يكتب نفسه من أداء الحاضرين الذين يجن جنونهم من الكاتب أمامهم وهو يكتب كل كلمة ينطقوها ويشجعهم بقوله "عظيم..عظيم" ،يخدعهم بأن كل كلمة يتلفظو بها مكتوبة ومعدة مسبقا تماما كما أخبرتك أمك بأن كل عمل تصنعه هو مكتوب في لوح محفوظ، فتثور وفي آخر لحظة قبل انعطافك يمينا تنعطف يسارا فيخبرك الكاتب بأن هذا مكتوب أيضا، فتزداد ثورتك وتقرر الانسحاب الكامل من كل هذه المعمعة فيشجعك ويخبرك بأن هذا أيضا مكتوب، ولكنك لن تفلح لأنه في كل حين وآخر سيضع لك شركا لتشارك بروحك في الحياة أوووه أقصد في المسرحية نحن لا نتحدث هنا عن كون الانسان مخير أم مسير ولا جدوى الحياة في كلا الحالتين أو عن وجود مدير للعبة من عدمه حتى ،نحن هنا في مسرحية يعيد فيها الكاتب عطيل من الموت ليتلاعب به من جديد، وبعد ان أعترف له شكسبير في الحياة الأخرى بأن ديمونة بريئة من خيانتها له مع ياجو _ذلك الخبيث_ فيندم ويتمنى لو تسامحه بعد عودتهم مرة أخرى للحياة، فيهاجروا بعيدا وينجبوا الأطفال وتنتهي قصتهم على هذا المنوال الأفلاطوني ،لكن التقليدية ستثير ملل المشاهدين بالطبع فيعود الكاتب ليوقع بينهما من جديد مستغلا شك وغيرة (إليكو) مؤدي عطيل على زوجت(ماريا )مؤية ديدمونة ليخلق حالة من العبث والفوضي ومزج الأرواح على المسرح يوقعهم في ضغينة بعضهم الآخر يبكيهم دما يمزق قلوبهم يشل عقولهم عن التفكير يمزج مواهبهم التمثيلية بآلامهم الواقعية يتلاعب بهم لتصل إلينا تلك المشاهد عن عمق النفس البشرية بثمن تذكرة بخس وكأننا سنشاهد ماليس نعرفه في أنفسنا، المسرح واقعي ولكنك لا تعلم بأن واقعيته في تمثيله، وكأنك تزل قناع عن قناع عن قناع فلا تدري أين هو الحقيقي وأين المزيف ،بالطبع المسرحية ليست بهذا التعقيد الذي يبدو من كتابتي ولكنها تجربة لذيذة أجلستني على مقعد في صالة مسرح ببلد لم تطأها قدمي أبدا، أتفاعل مع كل ما أرى أقصد أقرأ وأخرج لأعد تلك السطور التي وكأنها ستعرض غدا في المجلة فتشجع آخرين على الذهاب غدا وكأن كل هذا لم يحدث منذ 70عاما .
ماذا لو عاد عطيل من الموت ليدرك خطأه... هل كان سيظل يستمع الي ياجو ويقتل ديدمونة؟...
المأساة دائما متكررة في صورة جديدة منذ بداية الخلق وجريمة القتل الأولى ( قابيل وهابيل) حتى يومنا هذا وتلك الجرائم التي نقرأها في الجرائد اليومية... عذابات الإنسان أيضا لا تعرف قيمة للزمن ولا الوقت دائما ستجد طريقها الي النفس البشرية ستجد طريقها الي دواخله تتسرب إليه حتى تفقده صوابه وعقله......
أين تتوقف حرية الإنسان... هل عندما يمتلك الإنسان فرصة جديدة لتغيير مسار الأحداث يصبح هكذا حرا ام ان كل هذا جزء من المخطط الكبير الذي لا يراه ولا يعرفه وبينما هو يعتقد انه حر الارادة والأفكار والمشاعر تأتيه الحقيقة انه مجرد ��مية خشبية يحركها آخرون.....
كل تلك الأفكار الفلسفية حاول ان يناقشها نيكوس كازانتزاكيس في تلك المسرحية الكوميدية خفيفة المظهر عميقة المعنى والأفكار لنجد اننا لا نبتعد كثيرا عن كازانتزاكيس الذي نعرفه من روايات زوربا والمسيح يصلب من جديد والاغواء الاخير للمسيح والحرية ام الموت.... ذلك الكاتب اليوناني الذي اسمه ارتبط عالميا باسم زوربا رسول الحياة والحرية كما يقولون عليه...
مدير مسرح يحاول ان يكتب مسرحية جديدة لممثلينه من أجل الموسم المسرحي الجديد فتزوره أطياف تحاول العودة إلى الحياة كي لا تعيد المأساة... فاوست وكليتمسترا واخيرا وليس اخرا عطيل الذي يقتنع به مدير المسرح.. ليبدأ التلاعب مع ممثلينه إليكو وماريا الزوجان وميتسو الذين أصبحوا عطيل وديدمونة وياجو يحاول ان يثير جنونهم ويوقعهم في دائرة الشك والغيرة ليعيد تقديم المأساة بشكل جديد لا ليبرأ عطيل ويعطيه ��رصة جديدة يكفر فيها عن خطيئته... كل هذا خرج في شكل قالب كوميدي هزلي ساخر بسيط يجعلك تتسائل كيف أتت تلك المقدرة الكتابية لنيكوس كازانتزاكيس ليكتب بهذا التنوع.......
مسرحية ممتازة على مستوى النص والحبكة والشخصيات والحوار والفكرة، لعلها اقرب المسرحيات التي وازنت بين التجريب والكلاسيكية في حدود قراءاتي. الجزء الذي يتناقش فيه مدير المسرح مع ابطال المآسي كليتمسترا وفاوست وعطيل شكسبير، من اجمل المشاهد المسرحية. هناك شبه للمسرحية فيما يتعلق بالخلط بين أبطال المسرحية والأدوار التي يمثلونها، بفيلم "كارمن" لكارلوس ساورا، عدا ان المسرحية تتفوق في انها تجعل القارئ نفسه - بجانب عطيل - يخلط بين الحقيقة والتمثيل بدرجة كبيرة من الاتقان الناتج عن النص المحكم والحوار المبدع لكازندزاكي. المسرحية بمجملها تجربة رائعة ومنذ السطور الأولى فيها، خاصة انني لم اتوقع ان تكون بهذه الجودة قبل قراءتها فليس لدي سابق خبرة باعمال كازندزاكي عدا مشاهدة الفيلم الشهير المأخوذ من روايته زوربا اليوناني.
ويبقى للمسرح مذاقه الخاص؛ وبخاصة إذا كان الكاتب ذا مذاق خاص. لقد خلق نيكوس مقاربة رائعة لرائعة ويليام شكسبير، عطيل. ومع استخدام الميتامسرح وتمازج الحقيقة مع الخيال، خرجت هذه المسرحية البديعة. راقت لي الأجزاء التي استعاد فيها الشخصيات المأساوية التاريخية الشهيرة.
أين تبتدئ الحقيقة وينتهي السراب؟ هل يمكن أن يغير كل إنسان قدره؟ تساؤلات عديدة يثيرها النص المسرحي،حيث يمثل محاولة ساحرة في اعادة قولبة تراجيدية عطيل إلى اطار من الكوميديا المؤلمة والثقيلة على النفس
بدأت المسرحية وكأنها احدى قصص بوخريس الشهيرة وقد تم استضافتها كمشهد وتحد جانبي ولكنها تحولت الى دراما خاطفة للانفاس عندما تحولت الى عطيل بصورة عصرية حين يمنزج الممثلون بادوارهم ثم تكون انفعالاتهم الطبيعية عجلة الحوار ورغم ان السر الذي كان يحرص على عدم كشفه (المدير) كان متوقعا منذ البدأ الا ان ذلك ام يؤثر بالقصة والاحداث
اعجبتني بعض الادوار البسيطة جدا للكومبارس المؤثرة في الشحن العاطفي للجانب الواقعي والتمثيلي في المسرح.
مسرحية داخل مسرحية استمتعت بهذا النوعـ من المسرحيات البداية كان نوعاً ما تحوي على مللـ و النهاية أممـ لا بأس بهاآ الشيء الذي جذبني هو اقتباس مسرحية عطيل كان شيء من الممتع قراءته بشكل عصري xD