بدأت صحوة التوحيد على يد مناهضي فكر الاستبداد والتغلب والاستئثار بالولاية على البشر، مهما ادعى هؤلاء البشر من حق فيما يحملونه؛ فالعبرة بفرض الحق عبر رضا الأمة المعصومة واختيارها، وليست العبرة بفرض الحق بالتسلط والإكراه بجماعة أو فئة تدعي العصمة. إنها صحوة تهدد كل من به شبق الولاية والتحكم في مصير البشر...
ومن يظنَّ أن قيام التوحيد يقوم بملاحقة البدع والخرافات، فهو يسعى بذلك إلى إقامة جزء من التوحيد، وهو إقامة القسط. وإقامة القسط لا معنى لها ما لم تكن في مواجهة الطغيان البشري، الذي يمثّل الإنسان مصدره الأول.
صحوة التوحيد ستعيد ترتيب حياة الإنسان المسلم من جديد؛ لتجعله صالحاً في نفسه ليعبد ربه لا شريك له بلا قيود، هي صحوة وهي تجديد في الخطاب الفقهي والعقدي والسياسي، بعد صحوة جزئية كرست مفاهيم التفرد ولم يكتمل نموها ولم يستفد من حراكها وموجهاتها إلا التغلب والتفرد فإذا بها تزيد من ضراوة الجور وتخلف الإنسان.
فلا إله إلا الله ولا معبود بحق إلا الله، هذه العبارة تمثل القيمة الكبرى للتوحيد وهي ركن الإسلام الأول، ومن دونها لا أمل في التغيير والإصلاح.
ناشط معروف في مجال الحقوق السياسية والمدنية والإنسانية ، وعضو العديد من المنظمات العربية والدولية منها:
- عضو جمعية الحقوق المدنية والسياسية بالسعودية ،وعضو هيئة حقوق الإنسان، ورئيس تحريرمجلة مؤتمر الامة،
- وهوعضو المنظمة العربية للحريات والحكم الراشد وعضو الحملة العالمية لمقاومة العدوان، وعضو منظمة الكرامة لحقوق الإنسان، وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان. ، وعضو لجنة الدفاع عن القدس..
- أستاذ مساعد بقسم أصول الفقه / كليةالشريعة
- الماجستير : العموم المعنوي عند الأصوليين
- الدكتوراه : القواعد والضوابط الفقهية في علاقة الدولة المسلمة بغيرها
كتاب رائع يستحق القراءة، يركز على فكرة أساسية مفادها أن التوحيد لن يتم بمعناه الحقيقي فقط بالتركيز على محاربة البدع من عبادة القبور والشركيات وغيرها، بل بإقامة القسط والعدل.. لن يقوم التوحيد بلا عدل، ولا يقوم العدل بدون ولاية الأمة ولا تتم ولاية الأمة إلل بإقلمة الشورى..! حيث تكون الأمة بمجموعها معصومة ، فلا يمكن لحاكم أو سلطان فرد أو فئة أن تكون هي المعصومة من الخطأ وهي فوق القانون!! ويستعرض في الكتاب كيف بدأ يتحول الحكم وتتغير فيه مظاهر القسط والعدل إلى التسلط والاستبداد، بدءا بالدولة الأموية والعباسية وانتهاء بالزمن المعاصر، وكيف تعاملت التيارات الإسلامية والمدارس الفقهية مع الإصلاح السياسي وما هي مواقفهها تجاهه؛ التي تنوعت ما بين المتاركة والمفاصلة أو المشاركة! وأخيرا استعرض كيف يمكن تجديد الخطاب الإسلامي وعلى ماذا يرتكز هذا التجديد.. "وإذا كان الظلم هو الشرك، فأعظم الشرك أن يكون حال الإنسان مع حاكمه كحاله مع ربه"
"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" قال الريسوني: قررت الآية أن إرسال الرسل وإنزال الكتب، كل ذلك جاء لأجل مقصد واحد هو إقامة القسط. ومعنى ذلك أن كل ما جاء به الرسل، مهما تعددت أسماؤه ومسمياته إنما هو القسط!
لا أظن أن مدخلا يمكنني أن أدخل به لربط التوحيد بالعدل ربطا قويا كهذا المدخل، ولا أظن أن آية تدل بهذه القوة على أهمية وركازة العدل في المنظومة الإسلامية وبالتالي الأنظمة الشرعية كهذه الآية، لذا أظن أن من أراد حقا أن يلفت الناس إلى أهمية العدل ومناقضة الظلم مناقضة صريحة للقيم الإسلامية فليستدل بهذه الآية.
الكتاب جيد كمحاضرة جيدة، لا كمدرسة فكرية متكاملة الأركان، متينة الجذور.
مختصر البنية التشريعية للاستبداد، كما قرر الكاتب، تتم بتلك التوطئة: "لو أن رجلاً اعتدى على حق عام من حقوق الناس فاستأثر به لنفسه، وامتلكه بالقوة الجبرية، زاعماً أنه يريد الحق والعدل أو يريد ملكاً وسلطة، فهو في نظر المشرعين كلهم قد ارتكب جرماً وإثماً عظيماً. إلا أن المشرعين وخشية وقوع فتنة ومفسدة كبرى وخروج الناس عليه بالسلاح ؛ لاسترجاع الحق بالقوة ، قاموا بتقنين العلاقة مع المعتدي ومن معه ؛ حفاظاً على الأرواح ... فمَنَعوا استرجاع الحق بالقوة، وقالوا ما أخذ بالقوة لا يعود بالقوة ! والمعتدي صاحب شوكة ودعوى . ثم طلبوا النصوص الشرعية والآثار عن السلف والقواعد والمصالح والمفاسد ؛ لتأييد مبدئهم ؛ فصرفوا بعض الآثار ؛ للدلالة على جواز استيلاء المعتدي على حق عام والتصرفا فيه كحق له... إلخ ؛ فاستشهدوا ببعض الآثار وصرفوا دلالتها ؛ لتدل على استئثار أبي بكر وعمر بحق عام من دون مشورة الأمة. و تصرفوا في بعضها للدلالة على عدم جواز مقاومته بالخروج على المعتدي بالسلاح ؛ لما في ذلك من الفتنة والمفسدة الأشد . ثم تحصلت لهم نتيجة هامة ؛ فقننوا حق المعتدى الكامل في بقاء الحق له وفي ذريته حتى يرث الأرض ومن عليها ، أو يأتي غالب آخر فيتغلب ، فينتقل من معارض خارجي مبتدع ضال إلى صاحب حق ولا يجوز التعامل معه كمعتد ، فالواقع يحفظ حقه في السلطة. ولإحكام الباب قاموا بتحديد وسائل الممانعة وحصرها بالنصائح السرية، أو بما معناها . وقننوا عدم جواز مقاومته بالنقد العلني أو بالوسائل السلمية ، فذلك خروج باللسان له أحكام الخروج المسلح ، واعتبروا من خالف أو عارض مبتدعاً ضالاً خارجياً منتهجاً منهج أهل التكفير ، ويجب أن تُحقق فيه مناطات نصوص الخوارج كلها. لم تتوقف آلة التشريع بل قامت بتشريع الكف عن المطالبة بجميع الحقوق الأخرى ، وطلبها في الدار الآخرة . فالمطلوب من الضحيّة ، في علاقتها بالمعتدي ، واجبات فقط من دون حقوق ثم قننوا بعد ذلك تجريم المطالبة بالحق ؛ فاعتبروا المطالبة بالحق فتنة ومنازعة لأهله ، وخروجاً على حق المعتدي في استئثاره بالحق العام ، وهي توجب معاقبة من يحاول استعادة الحق لأهله ثم أدرجوا جميع ما سبق تحت منهج الحق والعدل ، وأسموه منهج السلف ، وطريقة أهل السنة والجماعة . لم يكتفوا بذلك بل اعتبروا كل طريق آخر طريق ضلالة لا يثمر صلاحاً أو إصلاحاً ، بل لا يثمر إلا الفتنة والفساد ، فمن ابتغى الصلاح بغير طريقة أهل السنة وأهل الحق والعدل؛ فهو يسلك مسالك أهل الضلال والخروج ". وتوتة توتة خلصت الحتوتة.. هذه لمحة مختصرة عن تشخيص حالة البناء التشريعي للاستبداد وما آل إليه. وقد صدق الكاتب في محاولاته لتلخيص الواقع الفقهي السياسي في محاولات تشريع سلطة المستبد، ولو لاحظت أن المشكلة تكمن في امتداد وتدرج معاملتهم مع "الحكم القهري" كواقع نحاول التخفيف من آثار ظلمه وجبروته، إلى واقع نشرع له ظلمه وجبروته ونخطئ من ينكر عليه. هنا أظن أن الدفة أخطأت مسارها، ومال المركب إلى وجهة أخرى لا تتفق مع روح الشريعة التي تحارب الظلم بكل أشكاله، حتى عدت الشرك مرادفا للظلم، وباسمه حاربت كل أنواعه وصوره.
-النتيجة التي توصل إليها الكاتب أتفق معها. -تشخصيه للواقع الفقهي السياسي، وذكر أوصاف بعض التيارات تقريبا مطابقة للواقع، وإن لم تكن بتلك الدقة التشريحية أو العمق. -مستوى الطرح، وقوة توجيه الأدلة، والرد على أدلة الخصم أجدها متوسطة. -الكتاب بشكل عام متوسط في الطرح النظري، وفي الواقع العملي أشار إشارات إلى الحلول المعقولة والمتوقعة، وإن لم تكن على ذلك الجانب كافية وشافية، بل لا أظن الكاتب كان يهدف لذلك بقدر شرعنة تلك الحلول لا صناعتها أو الإرشاد إلى طرق تطبيقها.
هذا كلامي من خلال قراءتي وليس من محتوى الكتاب ( حتى لا يحكم البعض على الكتاب من خلال أفكاري ) أقول التالي :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول من يغير سنتي هو رجل من بني أمية . الألباني - السلسلة الصحيحة - حديث رقم 1749
(من أراد شريعة مبدلة فلينسب زوره وتلبيسه إلى الشريعة التي يريد ، أما أن تستبدل شريعة السماء التي نال فيها الأنبياء الأذى والقتل ، وهم يواجهون هيمنة الأرباب ، والأسياد والملأ ، بشريعة دعاوى الخروج المسلح والفتنة والخوف من فتح الباب للتيارات الفكرية .... فهذا ما نرفضه )
آخر مسمار دق في نعش الشورى و ولاية الأمة وأصالتها كان عندما سقطت راية الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء .
لا أتكلم هنا عن إسلام سني وإسلام شيعي بقدر ما أقصد الإسلام الثوري إسلام رفض الإنصياع للطواغيت والجبابرة ، وكم فرطت هذه الأمة بهذا النهج من السنة والشيعة على حد سواء ، فأصبحت راية الحسين عليه السلام ترفع دفاعاً عن طواغيت وظلمة وقفوا في وجه من سار على نهج الحسين ! ، وأصبحت راية السنة ترفع في وجه من طلب الإصلاح الذي تقول به السنة التي يحاربون باسمها ، فصبر جميل والله المستعان
"يبحث هذا الكتاب في القيمة الكبرى التي تقيم كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) التي من دونها لن يحقق التوحيد إفراد العبودية لله تعالى.
فكل سعي لإقامة التوحيد لا يعسى إلى إقامة القسط، فلن يثمر سعيه ما يريد، فمن ظن أن قيام التوحيد يقوم بملاحقة البدع والخرافات وهدم القباب ومحاربة الأصنام الحجرية والشجرية.. إلخ، فهو يسعى مشكوراً إلى إقامة جزء من التوحيد، ليترك الجزء الأعظم منه الذي لأجله بعثت الرسل وأرسلت الرسل، وهو إقامة القسط، وهي لا معنى لها ما لم تكن في مواجهة الطغيان البشري".
بهذه السطور يخبرنا المؤلف (محمد العبدالكريم) بموضوع كتابه الذي امتد على 168 صفحة، واختار له عنواناً غريباً (صحوة التوحيد)، ووجه الغرابة هو أن الصحوة حالة مرتبطة بالكائن، فهو الذي يصحى، بعد غفلة أو سِنة، أما التوحيد فهو المبدأ الذي يفترض به أن يستلهم، لتحقيق الصحوة، ولكننا ومن خلال المقطع الذي أوردناه للمؤلف والذي يحدد فيه موضوع دراسته، سنفهم لعبة العنوان، فالصحوة كما نعرف لم تعد مصطلحاً مرتبطاً بحالة الكائنات، وإنما دخلت المعجم السياسي والفكري منذ زمن بعيد، لتعبر عن نهوض التيارات الإسلامية، هذه التيارات تعاملت مع الأنظمة السياسية بطرق مختلفة يصفها المؤلف في الفصل الثالث، وقد أدت تداعيات ذلك لعدد كبير من التيارات الإسلامية إلى التركيز على التوحيد في معناه الاعتقادي، تاركة ما يراه المؤلف الجزء الأعظم من التوحيد وهو إقامة القسط، فلذا تحتاج تلك الصحوة إلى صحوة جديدة، صحوة ترتكز على إقامة القسط، والوصول بالمجتمعات إلى العدل، والتخلص من الاستبداد والمستبدين.
يفتتح المؤلف الكتاب بمدخل جميل يركز فيه على أن الإسلام كان ثورة توحيدية، هدفها الأساس تخليص الإنسان والجماعات من الاستعباد، بحيث أن الإنسان صار منارة في ذاته، وأن الاستبداد جاء فيما بعد ليوظف الدين في السياسة، ليبني قداسة الدولة، ويصنمها، بحيث يطابق بين شرع الله وقانون الدولة، وهو بذلك يضفي الشرعية على الدولة، ومن ثم على المستبد، بحيث أن الخروج عليه يصبح تلقائياً خروج على الله.
هذا يقود المؤلف – ولازلنا في المدخل – إلى تناول سريع لحالة الدين في أوروبا، وكيف أنه كان فاعلاً في التسلط، معتضداً بالسياسي ومفاصلاً مع المجتمع، بحيث أن هذا أدى إلى ثورة على الكنيسة، قادت إلى العلمانية، وفصل الدين عن الدولة وعن شؤون الحياة، حتى يتمكن الناس من إقامة قيم العدل والحرية والمساواة.
هذا يقود المؤلف إلى التساؤل – ويقودنا بطبيعة الحال، بل يمكننا القول أن هذا السؤال هو أس كل التيارات الإصلاحية منذ عصر النهضة العربية -، ما الممكن الذي ينهي حالة التسلط في عالمنا العربي والإسلامي؟
هل نفعل ما فعلت أوروبا؟ أي فصل الدين عن الدولة؟ المؤلف يرى أن في الإسلام قيم حداثية برؤية ربانية تبني حضارة إنسانية مرتبطة بمصير أخروي، وهو يرى أن ذلك ممكن لو سعت الأمة إلى القيام بالقسط، وأن يكون هذا من التوحيد الذي لا يقوم الدين إلا به، وأن التنازل عن هذا، و��لاكتفاء بتطبيق التوحيد الاعتقادي هو تفريط بجزء عظيم من التوحيد، وهذا التفريط وصل بالأمة إلى ما هي فيه الآن من ضعف وخور.
وهو يبدأ لذلك بالفصل الأول فيوضح ارتباط التوحيد بالقيم الكبرى، ويحدد هذه القيم الكبرى بأنها (إقامة القسط) الذي به يتحدد معنى التوحيد الخالص، كما يحدد أعظم الأصول السياسية الكبرى وهي الشورى، وولاية الأمة الضامنة لقيام القسط والعدل ويخصص الفصل لاستدلال لذلك من القرآن والسنة.
الفصل التالي يخصصه للملامح التاريخية والتراثية لبداية سلطة التغلب، فيبدأ من الدولة الأموية حيث يرى أن مواقف الفقهاء خلال تلك الفترة تظهر حضور قيم الإسلام الكبرى في علاقتهم بالدولة، وهو يذكر بعض المواقف التي تظهر ذلك، مؤكداً أن الأحداث والعنف الذي ردت به السلطة، دعم فيما بعد فكرة التبعية للسياسي والصبر على استبداده.
يرصد المؤلف بعد ذلك صعود فكرة ولاية أهل الحل والعقد كبديل عن فكرة ولاية الأمة بمجموعها، مع ظهور الدولة العباسية، ويرى المؤلف أن ظهور هذه الفكرة وكذلك التأثر بالقيم الساسانية التي شكلت نظام الدولة العباسية والتي نقلها كتاب الدواوين مثل ابن المقفع الذي قاموا بترجمة عدد من كتب السياسة الفارسية التي زرعت الروح والآداب الساسانية في كيفية تصرف الملوك وسياستهم، هذين العاملين ساهما في غياب الشورى وتوطيد الاستبداد، وكيف أن علاقة الفقهاء بالسياسي صارت مع الوقت إما علاقة متاركة، أو علاقة صدام يخسره الفقيه بطبيعة الحال.
ينتقل المؤلف في الفصل الثالث إلى التيارات الإسلامية المعاصرة ليعرض مواقفها في الإصلاح السياسي، والتي تتراوح ما بين المتاركة والنهي عن الدخول في السياسة وهذا يتمثل في المدارس السلفية مثل المدرسة الألبانية، أو ما بين المدرسة الخلوفية التي أسست فقهاً سلطانياً قوامه السمع والطاعة لولي الأمر مع النصيحة السرية، أو السلفية الجهادية التي اعتمدت مبدأ المنابذة والصدام، ثم المدارس الإصلاحية مع نبذة سريعة عن المطالب الإصلاحية في السعودية.
الفصل الأخير يخصصه المؤلف لتجديد الخطاب السياسي، وهو يرى أنه إذا كان التوحيد لا يقوم إلا بنبي معصوم، فتجديد الخطاب السياسي يجب أن يكون في منحى بناء الأمة المعصومة، ويرى أن التجديد السياسي يجب أن يرتكز على الكليات الأساسية في العقيدة والأخلاق والتشريع والمقاصد، وأولى هذه الكليات العدل، كما يتناول بالنقد مبدأ الضرورات السياسية التي تجعل بعض الفقهاء يبيح للحاكم ما كان يراه بالأمس كفراً مثل الديموقراطية، كما ينتقد إرجاء الفقهاء للإصلاح السياسي خوفاً من الفتنة، ويرى أن هذا الإرجاء يمارس منذ قرون ولم يزد المسلمين إلا استبداداً وتشرذماً.
الكتاب مهم رغم أنه في أحيان يبدو فاقداً للتركيز، وخاصة في الفصلين الأخيرين، حيث يبدأ الفصل الثالث وكأنه سيتعرض للتيارات الإسلامية في العالم العربي، ولكنه يتناولها من زاوية محلية سعودية، مع لمحة خجولة عن بعض الدول العربية الأخرى، وكذا الفصل الأخير الذي يفترض به أن يطرح أفكاراً في تجديد الخطاب السياسي، ولكنه يكتفي بنقد سلوك الفقهاء مع طرح فكرة تولي الأمة التي يصفها بالعصمة شئونها، وهذا بالكاد تجديد للخطاب السياسي الإسلامي.
يحاول المؤلف في هذا الكتاب أن يبرهن على مركزية التوحيد في مسألة الحكم ومحاربة الاستبداد السياسي فهو يجعل الخضوع للمستبد والطغاة نوعاً من الشرك الذي جاء الإسلام بمحاربته فقام الدين على هدم كل ما يعبد من دون الله وعلى هدم كل سيد وإله يجعل الإنسان تحت رحمته وعبوديته سوى الخالق العظيم جل وتبارك ،، يستعرض المؤلف الحكم الشوريَّ الراشدي وكيف تم تبديله بالملك العضوض في العصر الأموي وبالتالي قام الفقهاء بدوافع من خوف الفتنة أو درء المفاسد بتكريس مبدأ طاعة المتغلب المستبد ووجوب لزوم الجماعة تحت رايته وهذا ما جعل عقيدة التوحيد مختطفة بين جماعة من الخانعين تحت سيف السلطة ،، استعرض المؤلف كذلك بعض أفكار الحركات السلفية بتياراتها المختلفة ورؤيتها للإصلاح ووجهة نظرها فيما يتعلق بسيادة الأمة ،، في نظري أن القيمة العليا في الشريعة هي الحرية وهي الأصل الأول في سيادة الأمة واختياراتها بل وهي أول المقدمات فلا إكراه في الدين ولا سلطة لأحد على الحريات الفردية والمؤسسات الدستورية هي التي يجب أن تكفل هذه الحريات وهذاالمبدأ ـ الحرية ـ واحد من المقاصد العليا التي سعت كل الأمم إليها وهذا عامل مهم في تقدمها ،، صحوة التوحيد محاولة لتقريب مفهوم سيادة الأمة من العقلية السلفية وطرح جيد في مجال الفقه السياسي الجديد الذي يدعو إليه المؤلف
الكتاب: صحوة التوحيد اهم ما يطرحه هو ان القيم السياسية الكبرى في الإسلام كمبدأ العدل، الشورى، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السياسي ..تم اغتيالها باكرا وأن الفقه السياسي تم تطويعه ليخدم ويبني أركانا شرعية للإستبداد عبر مراحل تاريخية.. برز فيها فقهاء وكتاب دوواين .. ليحتوي فيما بعد هذا الفقه فقهاء الحنابلة عبر العصور حتى اليوم متمثلين في المدرسة الوهابية السلفية وما تفرع عنها (الجهادية، العلمية، الجامية..) ففقه التغلب ساد العقل الإسلامي مدعوما بفتوى العلماء الذين رأوا في ذلك أخف الضررين في مقابل أن يحتفظ على وحدة الأمة وشوكة الإسلام ! ثم يطرح نماذجا من التيارات الإسلامية التي حاولت المشاركة في العمل والتنظير السياسي ويرى الباحث بأن الإشكال الأكبر كان في فهم الشريعة و فهم قضية الحاكمية و تطبيقها على الواقع، حيث يصعب التوفيق بين السياسي والديني في ظل واقع الإستبداد التاريخي . " لا يعقل أن تكون أمة التوحيد أكثر الأمم صبرا على الجور وأكثرها إنتهتكاك لحقوق الإنسان وأكثرها فسادا ثم تدّعي امسكها بالكتاب والسنة" أيمن /الجزائر
الكتاب جميل لكني لا اعتقد ان الكتاب ذوي الأصول الفارسية كان لهم هذا التأثير في بنية الاستبداد في العصرين الأموي والعباسي ( الكاتب لم يتعمق بهذه النقطة كثيراً مع مركزيتها في فكرة كتابه). أيضاً مع إيماني بفكرة كتابه لا اعتقد أنني اقتنعت أو زادة قناعتي بعد قراءتي لكتابه! على العموم د محمد العبد الكريم مفكر عميق. لكن اعتقد انه كتب الكتاب باستعجال جعله أقرب لخطبة منه الى كتاب. تلاحظ هذا بقِصَر الفقرات وكثرة الأسئلة الموجهة للقارئ. مع هذا الكتاب جاء ليسد فجوة بالمكتبة الاسلامية ونحتاج أمثاله الكثير.
رغم عدم قدرتي على الانسجام مع أسلوب المؤلف في بعض المقاطع، ورغم أني أرى أنه مال إلى التعميم في عرضه لموقف الفقهاء من التسلط والإمام المتغلب من غير أن يستند إلى استقراء يدعم موقفه، وإنما نقول متفرقة لا تستند إلى قراءة مستوعبة لتراث الفقهاء الكبير، إلا أن فكرة الكتاب وجرأته في طرحها وصدق لهجته دفعاني لإعطائه ٥ نجوم دون تردد
الكاتب يطرح فكرة أساسية و هي فكرة إقامة التوحيد فعليا و ليس مجرد قولا باللسان ،، عن طريق إقامة العدل و القسط ،، و يرى أن ذلك لا يتحقق إلا بولاية الأمة جميعها و ليس ولاية فرد متسلط مستبد ،، و لكنه وقف هنا و لم يشرح كيفية تنفيذ رؤيته واقعيا ،، فهو لا يرى أخذ الحكم بالقوة من الحكام الطواغيت ،، و في الوقت نفسه لا يرى صحة اندماج أحزاب في العملية الديمقراطية و ماشابه ،، إذن فما الطريق الفعلي لتحقيق ولاية الأمة ؟ لم يذكره !
صحوة التوحيد:دراسة في أزمة الخطاب السياسي الاسلامي: ---------------------------------------------هذا الكتاب مرافعة قيمة ضد الاستبداد،الذي بدا مبكرا في الامة الاسلامية،و ذلك حين تراجعت الولاية في الحياة الاسلامية من ولاية الامة،الي ولاية اهل الحل و العقد،ثم الي ولاية الحاكم،و شاعت بين أئمة معتبرين مقولات أسست لشرعية ولاية المتغلب،و مشروعية طاعته،و تحريم مناوأته و ندب الصبر عليه و اتباع انعم الأساليب في مناصحته،و يورد في ذلك أقوالا عجيبة شرعنت ثقافة قبول الاستبداد و التسليم للحاكم بالحق فيه جاءت لدي أئمة معتبرين كالماوردي و ا��ن حَنْبَل و الغزالي،و التاسيس لأدب الاستبداد بدا مبكرا باستيراد السلطويةً الامبراطورية الفارسية علي أيدي الكتاب مثل ابن المقفع،ثم لما اصبحت هذه التقاليد ثقافة جاء من يشرعنها ،و هكذا فقدنا العدل و القسط،و هكذا تناسل لدينا الاستبداد الي هذا اليوم.،و هنا جاء من شغل الشرعيين بكل شيء اللهم الا تعزيز القيم التي جاء بها الرسل كافة........،و أهمها تحقيق العدل و الاحتفاظ بمركزية الشوري،و الزاميتها و مشاركة الامة من دون تخصيص فئة من الناس فقط اذ لا بد أن تكون الامة والية وحاكمة،فلا يبقي لفرد كائن من كان سلطة علي احد من الناس،فالسلطة في ظل الامة الوالية تتوازع بينها فلا علو و لا ملك و لا واحدية الا لله في علاه . كتاب ضروري للحريصين علي هذه الامة و مستقبلها،و قد جعلني اعتقد اننا قبل ان نحتاج الي ربيع عربي ثوري، نحتاج الي تغيير الثقافة السائدة التي تعطي احدا حقا في الاستبداد،و ان علي الناس ان يسلموا له بهذا،اليس الجيش الذي يقمع الخارجين لأجل الحرية من الشعب بعضهم ينهي يومه بالوتر و الاعتكاف؟ بلي: انه حين يمارس القمع يعتمد علي تراكمية ثقافية...... انه يدافع عن حق الحاكم.... و هيبته المطلوبة مهما كان الثمن لمنع الفتنة،و من ثم هو متسق مع ثقافته و ضميره،إذن فالتغيير الثقافي مطلوب حتي يؤمن الجندي و قائده بالعدل و بان لا حق لأحد في استبداد علي احد و هنا لن يكون أداة لسلطة غاشمة،و هنا ياتي خطر و أهمية اعادة البناء الثقافي الذي تشوه في الامة منذ عصورها الاولي
صحوة التوحيد .. صرخة قوية وكتاب مهم، يناقش فيه د.العبدالكريم الاستبداد السياسي ومفهوم التوحيد الصحيح.
في الكتاب بيان أن دعوة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام نادت أول ما نادت به بتحرير البشر من الانقياد غير المشروط للبشر وإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعة المطلقة.
يتحدث بعجالة عن تاريخ بداية الاستبداد في الحكم الإسلامي ويسرد بعض حيثيات نشأته. ويبين د. محمد كيف سيقت بعض النصوص الشرعية والقواعد الفقهية ولُويت أعناقها لبناء المشروع الاستبدادي، حيث تم تحجيم معنى التوحيد الشامل وحصره في ملاحقة البدع وفي الرد على الفرق الكلامية، والسمع والطاعة للحاكم كيفما كان حاله. -- يذكر أن الإسلام جاء بمفهوم الشورى لمجموع الأمة، وكيف تم إحلال مفهوم أهل الحل والعقد الذين يعينون من قبل الحاكم، وأن الشورى يجب أن تكون ملزمة وليست معلمة.
يستطرد بالحديث عن بعض التيارات الإسلامية وموقفها من الإصلاح السياسي. -- وحيث أن التوحيد الصحيح لا يقوم إلا بنبي معصوم، ولأنه لا يوجد شخص معصوم بعد الأنبياء، ولأن الأمة معصومة بمجموعها، حيث ضمن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا تجتمع على باطل، فلذلك يجب الوصول إلى الشورى بحيث تكون الأمة هي من تحكم نفسها لتتحقق صحوة التوحيد. ..
"إن الحرية التي ننشدها ليست تلك التي تحرر الناس من طغيان بشري، لتجعل الإنسان محور الكون، فيتحرر الناس من عبودية فرد وطاغية، ليعبدوا ذواتهم وأنفسهم وشهواتهم، قال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ)؛ فيصبح الإنسان في ذاته عابدا لذاته مقدسا لهواه وشهوته، بل الحرية التي هي مصدر الحريات، أن يتحرر الإنسان من الإنسان؛ ليعلن عبوديته المطلقة لرب واحد لا شريك له، فلا يقع تصرفه إلا مراعيا لحق الإله رب الناس ملك الناس إله الناس."
على خطى كتابه الأول، يقول كل شيء بجرأة فريدة يوضح في البداية فكرة التوحيد الشاملة، وقضايا الإسلام الكبيرة التي جاء بها ولها ثم يعود إلى عصور صدر الإسلام وبروز الملكيات والحكم المطلق، الذي نشر الظلم وأضعف موقف الشريعة وخلق فقهاء مداهنين للسلطان يغيّرون الأحكام بما يتفق مع بقائه ورغبته أما في الفصل الثالث فيمر على الجماعات الإسلامية ويقسمها ويحكي قليلا عنها، وهو فصل ماتع ومفيد لأي قارئ، بالذات إذا لم يكن متوسعا في موضوع الجماعات الإسلامية أما في الفصل الرابع والأخير، فإنه يناقش الخطاب السياسي الإسلامي بتعمق ونقد صريح، ويشن حملة قوية على كثير من العلماء المداهنين الذين يظهرون شيئا من الآدلة ويخفون بعضها حسب أهواء الحكام ومصالحهم
حين بدأت قراءة الكتاب، أحسست بركام ينزاح عن عينيّ ورأسي، لقد جعل الصورة أكثر صفاءً ووضوحا، خالية من كل الشوائب التي عكّرت نظرتي لها إنه يجعلك تفهم، تفهم بعقلك السليم بعيدا عن الخطاب المتهالك المستهلك، الذي حشى العقول وعبث بها، حتى غطى المشكلات وأظهر عقولا تغيب عنها بعض جوانب الحقيقة
((صحوة التوحيد ستعيد ترتيب حياة الإنسان المسلم من جديد لتجعله صالحا في نفسه ليعبد ربه لا شريك له بلا قيود وبلا أحبار أو رهبان ، وبلا رجال يرقبون نفسه وهمسه ، وليس لأحد أن يفرض عليه مالم يفرضه القانون الذي تم بفهم يمثل الجميع؛ يراعي كل من يعيش في أرض واحدة ))
بهذه الكلمات ختم المؤلف المبدع كتابه ليصل بي من خلال نسق أفكاره في هذا الكتاب إلى فهم هدفه الذي سعى إليه من خلاله كما أحسب ، وإن كنت أرى أنه يحتاج لكتاب آخر يبين فيها بوضوح وجلاء ما قصده في آخر جملتين من هذه النص أعلاه ، كما بين بحججه القوية بقية الجمل ... الكتاب رائع في نسقه الفكري ، ونقده للمدارس والرموز التاريخية ، وقوة أفكاره المطروحة ، ووضوح مفاهيمه كمفهوم الحرية لديه الذي جلاه بشكل جميل وكذلك مفهوم المساواة. الكتاب تجاوز الكثير مما طرح عن نظرية "سيادة الأمة" والضجة التي أثارها هذا الموضوع بموضوعية وحجج منطقية قوية في نظري تأييدا لهذه النظرية.
مما يعيبه التكرار الملحوظ في طرح الأفكار وخاصة في آخر الكتاب وإعادة ما قاله في بداية الكتاب بشكل ممل أحيانا !!!!
للتو انتهيت من الكتاب ، هو من الكتب المُبهرة جدا والمؤصلة للعدديد من الأمور التي تم تغييبها عمدًا ، كثير من المسلمات المتعارف عليها هدمها الدكتور وفصلها تفصيلا الكتاب عبارة عن فصلين الاول تحدث فيه عن تشريع الاستبداد منذ القدم والملك العضوض و الجبري ومستندات الاستبداد و بنيته ، ثم قارن اخيرا بين النظرية الاستبدادية و النشرية الشورية .
بالفصل الثاني تحدث عن تجديد الخطاب السياسي فصل في البداية نماذج التيارات الاسلامية المعاصرة ( المدارس السلفية و المدارس الزهدية و المدارس الاصلاحية ) تحدث عن تجربة المغرب و السعودية و الكويت و مصر تحت طائلة المدارس الاصلاحية وتحدث أيضا بشكل مفصل عن النموذج الاوروبي في الاصلاح السياسي تحدث عن ضحايا هذا الاصلاح الاوروبي و اسبابه و نتائجه واخيرا تحدث الدكتور عن فلسفة الاصلاح السياسي في الفكر الاسلامي وتركز الحديث هنا على مركزية خطاب العدل و خطاب ولاية الأمة و خطاب الشورى
النسخة التي قرأتها هي الطبعة الثانية وهي تقع في ٢٢٣ صفحة ومزيدة و منقحة بعكس الطبعة الأولى تقع في ١٨٠ صفة تقريبا
من عنوان الكتاب(صحوة التوحيد)، ومن أولى فقرات المدخل ( لقد تم الاستيلاء على الشريعة الإسلامية تماماً) يؤكد الكاتب على المعنى الغائب للتوحيد وارتباطه بالقيم الكبرى،،، والتساؤلات العامة حول القيم الكبرى للتوحيد وارتباطه بالسياسي... مواضيع مثيرة يطرحها الكتاب ومعاني كبيرة للتوحيد لم يطرحها الخطاب الإسلامي على مشهدنا التربوي والإعلامي والدعوي حول التوحيد.
اسلوب الكاتب المرن وطرحه المميز .. من اهم نجاح الكتاب يطرح الكاتب نقد موضوعي عن الحكم للمجتمع الاسلامية منذ النشأة حتى اليوم وأهم المنعطفات التي شهدها المجتمع الاسﻻمي ليتحول الى ملك عضوض كما يصفه الكاتب. يوجه الكاتب ردودا حادة ونقد لاذع لأفكار سلفية ولي الامر حتى انك تشعر بأن الكتاب موجه لهم. انصح بقراءته
كان صعبا بعض الشيء ولكنه يحمل فكرا يستحق التفكر فيه فيما يتعلق بمفهوم التوحيد وارتباطه بالعدل الذي لا يعد قيمة حسب ما ذكر الكاتب، بل مقياسا لصحة المنهج وقربه من التمسك بالكتاب والسنة أو بعده عنهما
يتحدث الكتاب عن أن الفقة الإسلامي في مواجهة الحكام كان يميل إلي المهادنة و الموادعة و الصبر بدون التقويم بكافة السبل و في رأيي لم يعرف التاريخ الإسلامي في معظمة صور بطش الحكام إلا في نمتذج قليلة كما مثلا في الحكام إبان محنة أحمد بن حنبل فكان المعظم من الحكام يقومون بالعدل بين الناس
الكتاب ممتاز جدا .. سلاسة مؤلفه في الطرح تجعل الرحلة في ثناياه ممتعة و مريحة أنصح به و بشدة خصوصا أنه يعطيك تصورا عاما مقاصديا بعيدا عن خزعبلات الإختلافات الفقهية و العقدية التي ضربت بأطنابها في قلب الأمة المسلمة