رواية كُتبت بميزانٍ من ذهب.لن أتحدث عن اللغة العذبة التي تجمع بين التشبيه البليغ الراقي وبين البساطة في التعبير والسرد.قد نختلف حول اللغة وتراها أنت أقل مما تستحقه الرواية,لكن يبقى الميزان قائمًا,وبحساسية فائقة,في المزج بين رواية القرآن الكريم لقصة حياة المسيح عليه السلام وبين روايتيّ الإنجيل والتوراة لها,وقطعًا بما لا يتعارض مع الأول في شىء.
في كل فصل يورد السحَّار قبسًا من آية قرآنية أو نصًا إنجيليًا أو توراتيًا يدور حول معناه الفصل,ساعدني هذا على توضيح عديد من مفاهيم القرآن التي كانت مستغلقة وكذلك في رسم الصورة كاملة أمام عيني وكأن أرى المشهد ماثلًا أمامي وليس مقروءًا.
الرواية تعرضت بالطبع لقصة موازية وهي سيرة النبي الحبيب (يحيى) عليه السلام; مازالت قصة هذا النبي تثير إلى الآن رجفتي كلما قرأتها,بكل ما فيها من بطولةٍ ونبلٍ وخُلقٍ وثبات على الموقف يأباه أقوى الرجال وأشدهم بأسًا.رحمه الله تعالى ورزقنا وإياكم نصف رجولته وبأسه ومهابته في القلوب.
في روايتنا,كما ذكرت,كانت الأولوية لكل التفاصيل التي وردت في القرآن,ثم تم سد بقية أحداث الرواية بقصة المسيح من الأديان السماوية الأخرى مع رد الكاتب البليغ حول كل نقطة تختلف مع مفاهيمنا كمسلمين فكأنك بها تقرأ رواية/كتاب فكري وليست قصة بالمعنى الأدبى المتعارف عليه.قرأت عدة روايات سابقة للرجل وأعرف أنه كاتب راقٍ جدًا لكنه لم يحظ بشهرة تناسب أعماله ولا أعرف السبب,غير أنه تبقى رواية المسيح عيسى أيقونة مهمة جدًا في مسيرته ينبغي لكل مسلم وغير مسلم قراءتها.
تذكرةً لنفسي: أهم ما أفادتني به الرواية ولم أعرفه قبلًا - لجهلي المطبق - أن يهوذا الإسخريوطي قد تاب لربه قبل صلبه بديلًا للمسيح,وأن ابتلاء صلبه هذا كان عقابًا من الله يُكفِّر به عن ذنب الحواري الخائن,حتى إذا مات يموت غافرًا لذنبه راضيًا عنه.
14.08.2015