وقالت : إنني ألمح في عينيك خوفاً.. فـربـمـا اسـتـخـدمت المسدس ضدك في لحظة غضب.. ولكن لا تقلق يا زوجي العزيز... فـالمـقـامـات مـحـفـوظة.. وفي مثل هذه المسـائل المـصـيـرية.. واللحظات التاريخية.. والمواقف الحاسمة.. لا أفضل الخروج على النص والسياق والأصول والذوق والآداب العامة.. فهل سمعت يوماً عن زوجة عاقلة.. قتلت زوجها بالرصاص؟!.. أو افرغت في صدره طلقات الكلاشنكوف؟ وقالت وهي تلوح بالمسدس كالخواجة كلينت ايستوود : إن الرصاص فيه وحشية لا تليق بالجنس اللطيف.. وكما نقتل دودة ورق القطن بالتوكسـافـين.. ونقتل الذباب بالفليت.. فإن الأزواج يقتلون بالساطور، والسكين، وأكياس البلاستيك. وإذا أردنا العودة إلى الجذور والتقاليد الراسخة.. نفعل كما فعلت جدتى شجرة الدر.. وعندنا الشباشب والقباقيب.. وإذا كنت لا تصدق .. اقرأ كتب التاريخ!! 😈 ......................
مجموعة من القصص الساخرة عن البيت المصري والعلاقة بين الأزواج. في معظم الوقت لم يقدر الكاتب أن يجعلني ابتسم، ولكنه على كل حال قدم الكثير من المواقف الطريفة التي تحدث في كل بيت مصري
......................
عقدة الخواجة ركبت زوجـتي رأسهـا.. ورفعت راية «العصيان» المدني.. وطالبتني بالبحث فورا عن شغـالة تساعدها في شغل البيت.. لكي تتفرغ هي لرعاية شئون الأولاد. حاولت اقناع زوجـتـي بتـأجـيـل الطلب .. للخطـة الخمـسـيـة القادمة.. خصوصا أن تسعيرة الشغالات «نار یا حبیبی نار».. إلا أن زوجـتي تمادت في عنادها.. و هددت «بتصعيد الموقف».. وإعلان «الإضراب العام».. وعدتها بالبحث عن شغالة مناسبة.. ترضى بقليلها.. وتراعي ظروفنا الخـاصة.. و «العجـز الدائم، في المرتب المتواضع.. في مواجهـة الغـلاء الشـامـل.. واشـتـعـال أسـعـار كل شيء .. إلا أن زوجـتي المـفـتـرية.. اشترطت أن تكون الشـغـالة من النوع «الفلبيني».. أسوة بشغالة الجيـران.. ومن غير المعقول طبعاً يا حبيبي.. أن يتعاقد الجيران مع شغالة آسيوية.. ونستخدم نحن شغالة «صناعة محلية». انفجر الموقف بسرعة.. وبدأت الخناقة اليومية.. كلمة منى.. وكلمة من زوجتي.. وانتهت المناقشة.. بالاتفاق على حل وسط.. هو أن تتعاقد زوجتي مع شغالة الجيران الفلبينية.. لتنظيف الشقة يوم راحتها الأسبوعية.. والأجرة ٢٠ جنيها فقط.. یعنی ۸۰ جنیهاً في الشهر.. يا بلاش!! الشـغـالة الجـديدة.. وياللعجب!! لا تأكل الفـول في الفطار.. ولا تحب الفلافل.. وتشرب اللبن بعـد نزع القشدة التي تعملها ساندوتش.. مع قليل من المربي أو عسل النحل. في الغـداء.. تفـضل الطعـام الحـار.. وتكثـر من الأصناف الـحـريفة.. مع شريحة من اللحم المشوى.. ولا تنسى السـلاطة الخضراء.. ولا مانع من صنف إضافي من الطعام.. وتحلى بفاكهة الموسم طبعا. تبدأ الشغالة عملها في التاسعة والنصف تماماً.. وتنتهي في الثالثــة.. وما زاد على ذلك «أوفر تايم» تقبض مقـابله مضاعفاً.. والشـاى ثلاث أو أربع مـرات.. و السكر مضبوط.. ونسكافيه ضروری بعد الغداء مباشرة. يوم الشغالة هو يوم مشهود حقاً.. ويبدأ قـبل حضورها بيومين على الأقل.. حيث تستعد زوجـتي بالطبيخ المخصوص للهـانم الشغالة.. وإعداد أصناف الطعام بدقة.. حتى لا تخـرج الشغالة من عندنا.. لتحكي للجيران عن نقص التموين في المنزل.. مما قد يتسبب في إحراج لمركز زوجتي في العمـارة.. خصوصاً أن الشغالة تحكى لها عن نقائص جاراتها الأخريات.. وجـهلهن بأصول الضيافة وواجب الكرم.. خاصة مع الغرباء أمثال شغالتنا. وقد أظهرت زوجـتي في تعاملها مع «الفلبينية».. أنهـا صاحبة قلب رهيف.. يتـعـاطـف مع المظلوم.. ويسـانـد الضـعـيف.. ويبكي للمتألم.. خصوصا أن الشغالة الجديدة.. قد حكت لها عن ظروف احـتـرافـهـا الخدمة في بيوت «كل من هب ودب».. وحكت عن بدايات العـز الأولى.. وذكريات حـب الطفـولة.. قـبل أن تدور الدوائر.. وتتدهور الأحوال.. وتضطر للسفر من بلادها .. إلى بلاد الله لخلق الله.. وكيف أنها اضطرت للتضحية.. حتى بيوم إجازتها الأسبوعية في محاولة منها لتحسين الدخل.. وترتيب الأوضاع... تمهيداً للعودة من جديد.. للأهل والأحباب.. لوصل ما انقطع من حياة العز و«الفخفخة».. في بلادها التي هاجرت منها قسراً. المصيبة أن الشغالة الفلبينية.. لا تهـوى الأشغال الصعبة.. ولا تفضل الأعمـال البهلوانية.. كتنظيف شيش البلكونة.. وغسل زجاج النوافذ.. ولا تحب تنفيض السجاجيد.. خاصة أنها تعاني من حساسية ضد التراب منذ الصغر. ولهذا تترك الشغالة تلك الأعمال الشاقة لزوجتي.. التي تقوم بهـا مضطرة.. وإلا خرجت الشغـالة من عندنا إلى غير رجعة.. تحكى للجيران ما تتجنب زوجتي أن يعرفونه. وعندما عدت بالأمس إلى المنزل.. وجدت زوجـتي «متشعبطة» كـبـهلوان مـحـتـرف.. فـوق شيش البلكونة لتنظفه.. ومن بين دموعها.. طالبتني بالبحث فـورا.. عن شغالة مصرية.. «منكسرة» وبنت حلال بشـرط أن تفطر فولاً.. وألا تثرثر مع الجيران.. وأن تسمع نصائح وتوجيهات رئيسـتها الفلبينية ذات الأصل والجاه.. والتي ستتفرغ للإشراف على الشغالة المصرية.
ممتعة على صعيد الأدب الساخر ويتغلب عليها طابع أواخر التسعينيات و طابع أن المؤلف هو من طبقة الكادحين من الموظفين الحكوميين هناكر تكرارات للجمل من فصل للآخر ومن حكاية لأخرى
أعجبتني التلميحات السياسية والاجتماعية للخلل الذي نعيشه على جميع الأصعدة 3 نجمات لا أقل ولا أكثر