هي إحدى اﻷعمال اﻹبداعية التي تنشرها المؤسسة الرسمية في مصر ضمن مشروعات وزارة الثقافة، بأسعار رمزية! الانطباع التقليدي أن هذه اﻷعمال ليست ذات قيمة أدبية لوجود مجاملات من النظام السابق الذي كان قد "حفل بكتب مراعاة لخاطر البعض، وترضية للآخر" في ظل مشورع مكتبة الأسرة الذي "أنعش الكثير من متطلبات دور النشر، بل اصطنع بعضها أحيانا."- على حد وصف إبراهيم أصلان رئيس اللجنة التي تشكلت بعد الثورة لاختيار الأعمال التي تنشر. لكن قراءة العمل تبين بجلاء أنه يستحق، ليس هذا العمل فقط، بل آخر أعمال قرأتها في هذه الفئة منها "بوابة الفجر"، و"حجر الخلفة". هذه أعمال تستحق الوصول للعالمية- دون مبالغة- لو كانت الساحة اﻷدبية العالمية تهتم باﻷعمال المحلية عير الذائعة التي تعكس صبغة محلية، ولا تدور في فلك تقليد العالمية، فيحق لها أن تنتشر عالميا بنفس منطق انتشار أعمال اﻷدباء الذين يكتبون باﻷسبانية والبرتغالية! هذه العمال لا تحس معها انها مجرد تقليد لﻷدب العالمي أو الرائج على السحة، كما تشعر عند قراءة اﻷسواني أو زيدان، فهم مجرد أدب "عالمي" بلغة عربية! هذه اﻷعمال المحلية لها طابعها ومذاقها الخاص الذي لن تشعر معه بالغربة!
وبعد فالمسرحية لطيفة خفيفة، عندم رأت أمي عنوانها قالت إنما هو "الموت" الذي يقال له في الموروث الشعبي "علينا حقا" وهذا مفتاح لفهم العمل، فالكاتب يريد أن يصل لطبيعة السياسة الاستبدادية الغاشمة لطعاتنا في بلادنا وخاصة بعد تجربة الثورة واﻹنقلاب ليقول أن "من خاف سلم" وأنه كما أنك حتما سيأتي يوما تمر به تنتقل من خانة لحياة لحياة الموت، فإنك لتكون في هذه الحياة سليما يجب أن "تتمتع"- بالمعنى الحقيقي وليس مترجما حرفيا عن لغة أجنبية- بالخوف! النص عبقري يعلمك كيف تصل لدهاليز السلطة والحكم، ويعيشك جو المؤامرات التي ربما دارت في الحزب "الوثني" بين رجالات الابن، وبين رجال الحرس القديم، ولابد حتما هذا ما دار فترة بداية حكم السادات فيما عرف بمراكز القوى، وهو حتما ما يجري اﻵن، باﻹضافة إلى أن المسرحية تلقي ضوءا منيرا على اﻹنقلاب، حتى لتكاد تجزم أنها متأثرة بها وببروز السياسة في افترة اﻷخيرة في حياة المجتمع المصري!
والعمل يعكس ما نراه اﻵن: الملك الرئيس الجمهوركي المخلد أبد الدهر، ووزير الثقافة (واﻹعلام) الذي يزور القيم وينفي الأخلاق، وقاضي القضاة شيخ السلطان وقائد الحرس وزير دفاع الملك وحامي العرش قاهر الشعب! وأهمها البدروم (السجن) الكبير الذي يعيش فيه أعلب الناس يجرون وراء لقمة العيش الملطخة بالزبالة!