للخيال جماله احياناً ولذته وسحره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا اعلم لم حينما شرعت بقراءة رواية العصفورية ومر اسمها معي
في هذه الرواية, ذهبت لقراءتها, وقد لاحظت تأثر القصيبي بها وباسلوب ابن شهيد
في عصفوريته وفي جنيته التي كنت قد قرأتها من قبل,
ان تنتقد وتسخر وتضحك من الآخر ومن نفسك
وتنصف نفسك بلسان خصمك واجازتهم لك بتفوقك وشاعريتك بذات الوقت!
الرسالة قصيرة لا تتجاوز 70 صفحة وقيل انه ضاع منها الكثير
جاءت مقسمة لمدخل واربعة فصول, بدأها بتوابع الشعراء, وكان اجملها شيطان امرئ القيس
ثم توابع الكتاب ومناظرته مع صاحبا الجاحظ ممتعة ثم نقاد الجن وحيوان الجن
يرافقه تابعه زهير بن نمر من أشجع الجن وقد عرفنا عليه بمدخل الرسالة
" قلت له: بأبي أنت! من أنت؟ قال: أنا زُهيرُ ابن نُمير من أشجعِ الجنِ. فقلتُ: وما الذي حداكَ إلى التصوُّرِ لي؟ فقال: هوى فيك، ورغبةٌ في اصطفائك. قلت: أهلاً بك أيها الوجهُ الوضاح، صادفن قلباً إليك مقلوباً، وهوى نحوك مجنوباً. وتحادثنا حيناً
ثم قال: متى شِئتَ استِحضاري فأنشد هذه الأبيات:
والي زُهيرَ الحُبَّ، يا عز، إنه ... إذا ذكرته الذَّاكراتُ أتاها
إذا جرتِ الأفواهُ يوماً يذكرها ... يُخيَّلُ لي أني أقبَّلُ فاها
فأغشى ديار الذَّاكرين، وإن نأتُ ... أجارعُ مِنْ داري، هوى لهواها
وأوثب الأدهم جدار الحائط ثم غاب عني. وكنتُ، أبا بكرٍ، متى أُرتِجَ عليَّ، أو انقطع بي مسلك، أو خانني أُسلوبٌ أنشدُ الأبيات فيمثَّل لي صاحبي، فأسيرُ إلى ما أرغب، وأدركُ بقريحتي ما أطلُب. وتأكدت صًحبتنا، وجرت قصص لولا أن يطول الكتابُ لذكرتُ أكثرها، لكني ذاكرٌ بعضها.
وهي عبارة عن رحلة ادبية خيالية ونقدية ساحره في وادي عبقر (عالم الارواح
يلتقي فيها بتوابع الشعراء والكتاب) يواقعهم وينتقد شعرهم وادبهم ويبسط اراءه في منظومهم ومنثورهم
ثم يظهر محاسنه وفضائله ويبارزهم بشعره فينال منهم اجازة النظم والخطابه بقولهم له "اذهب فانت مجاز"
, ويسخر من ادباء زمانه كما في توابع الكتاب مع عتبة بن ارقم صاحب الجاحظ, اذ اجازه بقوله "إنك لخطيب، وحائكٌ للكلام مُجيد، لولا أنك مُغْزىً بالسجع، فكلامك نظمٌ لا نثر."
فقلتُ في نفسي: قرعَكَ، بالله، بقارعته، وجاءك بمُماثَلته. ثم قلت له: ليس هذا، أعزّك الله، منّي جَهلاً بأمر السجع، وما في المماثَلة والمقابلة من فضْل، ولكني عدمتُ فرسان الكلام، ودُهيتُ بغباوة أهل الزمان، وبالحَرا أن أحرِّكهم بالازدواج. ولو فرشتُ للكلام فيهم طَولقاً، وتحركت لهم حركة مَشُوْلم، لكان أرفع لي عندهم، وأولج في نفوسهم.
فقال: أهذا على تلك المناظر، وكبَر تلك المحابر، وكمال تلك الطيالس؟ قلت: نعم، إنها لِحاء الشجر، وليش ثمّ ثمرٌ ولا عَبَق. قال لي: صدقتَ، إني أراك قد ماثلْتَ معي. قلت: كما سمعت. قال: فكيف كلامهم بينهم؟ قلت: ليس لسيبويه فيه عمل، ولا للفَراهيدي إليه طريق، ولا للبَيان عليه سمة. إنما هي لُكنةٌ أعجميةٌ يُؤدّون بها المعاني تأدية المَجوس والنَّبَط. فصاح: إنا لله، ذهبت العربُ وكلامُها! ارمهم يا هذا بسَجع الكُهّان، فعسى أن ينفعك عندهم، ويُطير لك ذِكراً فيهم. وما أُراك، مع ذلك، إلا ثقيل الوطأة عليهم، كَريهَ المجيء إليهم.
تعتبر من اساليب النقد الادبي لكن اسلوبها بارع ومميز
وهي خيالية على منوال رسالة الغفران والكوميديا الالهية
ويقال ان لابن شهيد السبق في هذا الاسلوب والخيال