إن من أكثر الظواهر الفكرية التي انتشرت في التاريخ الإسلامي ظاهرةالافتراق في الدين إلى طوائف ومدارس متعددة،فقد شهد التاريخ الإسلامي ظهور كثير من الفرق والمذاهب المختلفة في مناهجها الكلية ومنطلقاتها المعرفية،ودارت بين أتباعها حوارات واختلافات واسعةالأرجاء، وكل طائفة من تلك الطوائف تدعي أنها المصيبة للحق والمتبعة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام .
ومن أشهر النصوص الشرعية المتعلقة بتلك الظاهرة والمقتربة منها في المعنى والحقيقة -حديث الافتراق المشهور- ولأجل هذا كان من أكثر النصوص حضورا في أثناء بحث ظاهرة الافتراق في الدين ، وقد اختلف الناس فيه كثيرا في ثبوته وفي ضبط مدلولاته الشرعية.
ومع كثرة الجدل حول تلك القضايا أخذ الإشكال يدخل إلى عدد من المسائل المتعلقة بها، وطفق عدد من الدارسين يثير حزمة من التساؤلات والإشكالات حول مفهوم حديث الافتراق، وبدا عدد منهم يشكك في صحة مذهب أئمة السلف ومطابقته لما كان عليه الصحابة الكرام .
وفي هذه الورقة مناقشة علمية لعدد من القضايا المتعلقة بتلك الإشكالات والتساؤلات أرجو أن تكون مفتاحا لفهم حقيقة الأمر في تلك المسائل ،وأن تقدم أجوبة واضحة لعدد من إشكالاتها وأسئلتها المثارة حولها.
التقييم تجمتان ونصف . أحد الأخوة أشار في مراجعته على كتاب ما بعد السلفية إلى وجود أخطاء منطقية في تناول الكتاب لحديث الفرقة الناجية وأشار إلى هذه الورقة العلمية التي حكم على أساسها على وجود هذه الأخطاء .
الإهتمام بهذا الحديث كون الخلاف الكبير في صحة سنده والتأويل المبالغ لمتنه وخطورة الحديث في الزيادة التي في نهايته ( كلها في النار إلا واحدة ) لأنها تأسيس للتكفير والإنغلاقية والحصرية وحتى الإنعزالية بحيث يكون الإفتراق ليس أمرا قدريا بقدر ما يساعد هذا الحديث في الإمعان في الإفتراق والتشظي .
هذه الصفحات التي تناولت هذا الحديث من كتاب ما بعد السلفية :
طبعا الورقة العلمية هذه لم تركز على صحة الحديث أم ضعفه وإنما ركزت على موضوع الإفتراق الحاصل وهو واقع هذه الأمة .
الدكتور لم يراعي صحة الزيادات فإن كان يريد تناول الحديث تناول أصله دون زياداته لكنه صاغ فهمه للحديث على أساس ثبوت هذه الزيادات ، فغاية الدكتور ومقصده في ورقته إثبات أن متابعة السلف ( القرون المفضلة ) في الأصول هي علة النجاة ، والإتباع ببعض الأصول لا يحقق النجاة وبما أن الفهم الذي اعتمده الدكتور خلاصته وجود فرقة تحقق هذه الشروط فيجب علينا البحث عنها – وتتناول هذه الورقة محاولة إثبات أن الأفضلية لفرقته ( طبعا هذا من حقه حسب فهمه للحديث ) وهذا الأمر بالذات لن أتعرض له هنا وسأكتفي بتناول الحديث لأهميته بالنسبة لي أما كون السلفية المعاصرة هي الفرقة الناجية يحتاج إلى أخذ ورد وكلام طويل حسب كل موضوع وكل جزئية .
مع أن المؤلف لم يناقش السند إلا ان الإطلاع على سند الحديث أمر ضروري حتى لا يلتبس الفهم على الناس أو على من ليس له خلفية معرفية عن الحديث وطرقه ، وانتبه اخي القارئ إلى ما جاء في الصفحات السابقة في كتاب ما بعد السلفية حتى يتضح لك أين يقع مكان هذه الورقة العلمية في طرق التعامل مع هذا الحديث .
هذا الملف قمت باعداده وهو تجميع لبعض المواد التي اعتمدت عليها في المراجعة
الدكتور حاكم المطيري له بحث منشور في مجلة صنعاء للقانون والدراسات الإسلامية في العدد العاشر . في هذا البحث درس الدكتور المطيري طرق الحديث جميعها وبين عللها وأشير إلى ما يلي :
1. في هذا البحث يبين المطيري الأسباب وراء عدم تخريج البخاري ومسلم شئ من طرق هذا الحديث مع كثرتها ، ويبين عللها التي أدت إلى إلى عدم تخريج البخاري ومسلم شئ منها بالإضافة إلى بيان تساهل من صحح هذا الحديث أوحسنه . 2.يورد المطيري جملة من الأقوال بخصوص ضعف الحديث كقول ابن حزم : لا يصح أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس بحجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف بمن لا يقول به !
وغمز في قوة صحته ابن تيمية – مع أنه يصححه وهنا أمر مهم كونه أشار إلى عدم الإتفاق على صحته – فقال فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
3.وقال الشوكاني في زيادة كلها في النار لا تصح مرفوعة ولا موقوفة .
4. في المقابل صحح حديث الإفتراق الترمذي وابن حبان والحاكم وتابعهم جماعة من المتأخرين ( طبعا قالوا بصحته لغيره أو أنه حسن لغيره ولو توجد له طريقة واحدة صحيحة ) وضروري الإنتباه هنا إلى أن الرواية المصححة هي أصل الحديث وليس فيها زيادة كلها في النار إلا واحدة .
5. التعقيب على كلام الألباني بخصوص الحديث قال الألباني : الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به....ولا أعلم أحدا قد طعن فيه إلا من لا يعتد بتفرده وشذوذه. وقال أيضاً : هذا المتن المحفوظ ورد عن جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك رضي الله عنه وقد وجدت له عنه وحده سبع طرق
يعلق الدكتور المطيري قائلا : وفي كلامه هذا نظر إذ لم يتتابع العلماء خلفاً عن سلف على الاحتجاج بهذا الحديث، بل تنكب عن إخراجه الشيخان ولم يحتجا بشيء من أسانيد وطرق هذا الحديث مع كثرتها، وإنما صححه المتساهلون كالترمذي وابن حبان والحاكم ومن حديث أبي هريرة وحده فقط، وليس فيه زيادة " كلها في النار إلا واحدة"، ومداره على محمد بن عمرو، وكل من لم يحتج بما تفرد به محمد بن عمرو أو لم يحتج به مطلقاً من المتقدمين فهو قائل برد هذا الحديث، ولا يشترط أن يحكم الإمام الناقد على كل حديث بعينه بالرد بل حكمه على الراوي حكم على مروياته إذا لم يتابع عليها، وليس في كل طرق هذا الحديث طريق واحد أجمع المتقدمون على الاحتجاج بكل رواته، فلا يمكن والحال هذه ادعاء تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج بهذا الحديث، نعم لو جاء هذا الحديث من طريق احتج البخاري ومسلم به ـ وإن لم يخرجاه ـ لكان لهذا القول وجه والأمر على خلاف ذلك فلا تصح هذه الدعوى، وتصحيح المتساهلين في التصحيح كالترمذي وابن حبان والحاكم لا يخرجه عن كونه حديثا غريبا تفرد به راو متكلم فيه، وتنكب البخاري ومسلم عن الاحتجاج بمحمد بن عمرو كاف في إثبات هذه الدعوى، وكذا تنكبهما عن إخراج هذا الحديث مع كثرة طرقه
وخلاصة بحث المطيري أن كل طرق هذا الحديث مناكير وغرائب صعيفة ومنكرة وأحسنها حالا حديث أبي هريرة وهو حديث حسن مع تساهل كبير في تحسينه لتفرد محمد بن عمرو به ، وهو صدوق له اوهام خاصة في روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة وطبعا ليس فيه زيادة كلها في النار إلا واحدة .
--------------------
محمد الحسن الددو : من مقابلة مع صحيفة عكاظ ومن العديد من الفيديوهات المنتشرة في اليوتيوب روابط الفيدويهات والمقابلة في الملف المرفق وكل رابط معنون بموضوع الفيديو .
1.النجاة أمر غيبي وأخروي وليس لنا الحق في الحكم عليه ما لم يرد بذلك وحي أو ان يكون من مات ميتا على الكفر الصريح ، بالإضافة إلى التعامل مع الإفتراق على أنه أمر قدري فمجرد حصول الإفتراق ليس عيبا ولا مذمة لا أن يكون الحديث مأسسا للإفتراق .
2.الددو ضعف زيادة كلها في النار إلا واحدة وردها ولم يبني فهمه للحديث عليها وأشار وأكد على أن حكم تصحيح الغير لا يكون في الزيادات وإنما يكون للأصل المتكرر في كل رواية فهو بذلك يخالف الألباني بتصحيحه للزيادة .
3.اشتغال البغدادي وابن الجوزي وغيرهم بتعداد هذه الفرق لم يكن موفقا .
4. عندما سئل هل يحرص إنسان على نسبة فرقة من هذه الفرق إلى الفرق النارية .؟ اجاب : هذا نوع من التألي على الله وندرك الأمور التي حسمت بالنص والدليل وليست حكرا على أحد او مذهب .
راجع المقابلة المشار إليها والفيديوهات للإستزادة .
----------------------------------
الشيخ القرضاوي أضفت في الملف المرفق جزء من كتابه فتاوى معاصرة . أجاب القرضاوي ببطلان زيادة كلها في النار إلا واحدة وكلامه في الملف المرفق من أراد فليعود إليه . ونقل عن ابن الوزير الصنعاني في كتابه العواصم والقواصم : قال وإياك والإغترار بكلها في النار إلا واحدة فإنها زيادة فاسدة غير صحيحة القاعدة ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة .
----------------------------
الألباني
الألباني صحح الحديث مع زياداته وقال عن كلها في النار إلا واحدة أنه متن محفوظ وكلام الألباني عن الحديث في تخريجه وشرحه في الملف المرفق . وخالفه في ذلك الكثيرون ومن أبرزهم محمد حسن الددو وكلام السابقين يبين ذلك لذا رجاء حار إقرأ كلام الجميع بتأمل .
----------------------
حسن السقاف بالإعتماد على مقالته تنبيه الحذاق إلى بطلان حديث الإفتراق .
موجودة في الملف المرفق ومتوفرة على موقعه الإلكتروني .
مع التحفظ على كلام السقاف في حق جزء من السلفية بوصفهم نواصب ومجسمة وغيره ... لكن إقرؤوا المقالة واحكموا على الأفكار لا الأشخاص .
1.بالنسبة من ناحية السند كان بحث المطيري أفضل وأشمل . 2.ركز السقاف على موضوع المتن والسقاف يجزم ببطلان الحديث سواء بالزيادة أو دونها ووضح الأمور التي تبطل هذا المتن . 3.تناول موضوع الإختلاف والتفرقة وبعض زيادات الحديث وحاكمها للقرآن والأحاديث الأخرى وللتاريخ ولسيرة الصحابة .
-----------------------
في النهاية أنا مطمئن لتحليل كتاب ما بعد السلفية للحديث ولكلام الشيخ الددو ، وربما أعدل على المراجعة فيما بعد فحديث بهذا القدر من العلل وهذا القدر من الخطورة لا بد أن يتم التعامل معه بجدية وحسم الأمر في موقف علم الحديث منه ولا يترك لعوام الناس بحيث يتلقونه ويخرجونه من سياقه ويفهمونه فهما خاطئا يفرق البلاد والعباد
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وأغننا بالإفتقار إليك ولا تفقرنا بالإستغناء عنك .