ألح على ذهني سؤالًا مُرهقًا ولم أجد له إجابة سوى في الفصل الأخير من الرواية.."هذا النوع من البشر الذي يُسافر طيلة عمره كي يصل للحقيقة تاركًا ورائه ثروة وسلطانًا..هل هو حقيقة أم خيالات المؤلف عن الزمن البعيد؟" تكفلت الرواية بالرد عن سؤالي عندما أدركت مع الصفحات الأخيرة أن هذه السيرة الرائعة كانت سيرة سلمان الفارسي. أي طريقة سرد هذه؟ التي توهمك أنك تقرأ خيالًا محضًا وتُفاجئ في نهاية الأمر أنها سيرة أحد الصحابة؟! ربما شعرت ببعض القصور أحيانًا في الحبكة وأحيانًا أخرى شعرت ببعض التعجيل والإسراع في السرد لكني أعترف أني أُخذت بعيدًا إلى زمن أخر لأعاصر رجالًا شرفهم الله بالمجئ في زمن البحث عن الحقيقة بالقلب والروح وتُحمل المشقة بسعادة لأنها الطريق إليه.. شعرت بعد انهاء تلك السيرة النبيلة برغبة في أن أصلي فلهذه الرواية روح تجعلك تشعر بجمال العبادة لله في كل وقت وبأي طريقة..أن تصلي فأنت تعبد,أن تحتمل المشقة في الوصول إلى خالقك فأنت تعبد,أن تعمل بكل ما أوتيت من قوة وتصبر بكل ما أوتيت من صبر فأنت تعبد,أن تشعر بالمظلومين من حولك فأنت تعبد..ربما من الناحية الأدبية كرواية لها بناء منطقي لم تقنعني بعض الشئ,لكن من يتكلم عن بناء أدبي وهي تحتوي بناءًا روحيًا؟! من واقع قرائتي الثانية لمحمد عبد الحليم عبد الله,هو يمتلك لغة رائعة تجعلك ممتنًا أنك تعرف كيف تستشعر حلاوتها على اللسان..