لأن نقد الحديث من جهة المتن يقوم على الموازنة بين دلالة المنقول ودلالة بقية مصادر المعرفة: من نقلٍ، أو عقلٍ، أو حسٍّ، أو تجربةٍ، وبخاصة إذا كانت الموازنة باليقيني من دلالات هذه المصادر المعرفية؛ فقد استقر في العقول السليمة والفطر السوية أن اليقيني لا يُعارَض بالظني، كما استقر فيها أن اليقينيات لا تتناقض إلا في الأوهام، لا في الواقع والحقيقة.
ولأن اعتبار القرائن في النقد المتني للحديث أمر معمول به من لدن الجيل الأول، وكان هذا النقد أسبق من النقد الإسنادي؛ برزت أهمية فحص أثر القرائن العلمية في العملية النقدية للحديث النبوي الشريف، والقرائن هنا هي نتائج العلوم التجريبية، لا من جهة كونها (مؤسِّسة) لتعليل الحديث أو تصحيحه، وإنما من جهة كونها (كاشفة) لأوجه العلل، أو أوجه التصحيح والتحسين.
تأتي هذه الأطروحة الأكاديمية، من مركز نماء، يسعى من خلالها المؤلف إلى بيان موقف المحدثين المتقدمين والمتأخرين من نقد ثبوت الحديث النبوي الشريف بواسطة حقائق العلم التجريبي، ولو من خلال لازم كلامهم، كما سعى لتقرير الضوابط التي يمكن من خلالها الإفادة من العلوم التجريبية في العملية النقدية، والتمثيل عليها والاستدلال لها من كلام العلماء.
تأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة "دراسات شرعية" التي يقدمها المركز الرامية لتعميق وتجويد البحث المعرفي الشرعي على مستوى المناهج وعلى مستوى الموضوعات.
نادرا ما أجد بحث في مثل هذا الموضوع يجمع بين: العلم والعقل والجرأة المحمودة مع التركيز على الجانب التطبيقي.. بعد هذا قد تتفق أو تختلف مع المؤلف، سواء في بعض القواعد النظرية أو الجوانب التطبيقية ولكن لا تملك إلا احترام هكذا بحث
يُعد موضوع هذا الكتاب من الدراسات الهامة، التي تربط بين أصالة البحث في النصوص الشرعية، والدراسات المعاصرة التي ترتكز على العلوم التجريبية ؛ فهذا النوع من الدراسات، يقع ضمن قاعدة صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان؛ فلا يمكن أن تتعارض حقيقة علمية، مع نص شرعي ثابت اولا يخفى أن علماء الحديث النبوي، لهم باع طويل في مجال النقد، وذلك بهدف تنقيته من الدخيل والضعيف الذي لا يصلح أن يكون دليلاً مقبولاً على الأحكام الشرعية. وقد كانوا يستنفذون كل الأدوات والوسائل التي تسهل لهم هذه المهمة الشاقة ولا يختلف أهل العلم - ومنهم المحدثون- أن مجال النقد مفتوح في كل مكان اوزمان، ولكنه منضبط بضوابط دقيقة محكمة، حتى لا تكون النصوص الشرعية عرضة للتفسير وفق الهوي، والتأويلات المنحرفة الشادّة. كما نراه اليوم عند بعض المدارس التي تدعي الحداثة!! وهذا الكتاب - وهو في أصله أطروحة دكتوراه - استطاع الباحث من خلاله أن يُبين إحدى هذه القرائن الاستثنائية، التي يمكن الاستعانة بها في نقد الحديث، سواء في الحكم عليه ، أو في الترجيح بين الروايات والألفاظ، أو في كشف العلة، أو في فيها. وهي من المسائل الدقيقة التي لا يتقنها إلا من يمتلك قدرة فائقة، وخبرة واسعة. وقد استطاع المؤلف أن يخوض غمار هذا الميدان، بكل كفاءة واقتدار، وكنت واياه تناقش القضايا الدقيقة ، والضوابط المستنبطة، حتى بلغ البحث مبلغه. وأخيرا لا بد من القول في هذا المقام، أن هذا النوع من الدراسات، يحفز العقل ، ويثير التفكير والتفكر، من أجل الوصول إلى دقائق علم النقد، ولكن ضمن ضوابط و قواعد دقيقة ، بحيث تُشكل الحصانة الأكيدة للنصوص الشرعية، وتحول دون سقوط العابثين من أصحاب الهوى، ومحاولتهم الخوض - عن جهل - في بحر لا يتقن الغوص فيه إلا الجهابذة من أهل هذا الفن .
تكمن أهمية الدراسة في الأتي: أولاً: توضح الدراسة موقف المحدثين المتقدمين والمتأخرين من تقد ثبوت الحديث النبوي الشريف بواسطة حقائق العلم التجريبي، ولو من خلال لازم كلامهم. ثانيا : تقرر الضوابط التي يمكن من خلالها الإفادة من العلوم التجريبية في العملية النقدية، والتمثيل عليها والاستدلال لها من كلام العلماء. ثالثا : تثبت الدراسة مرونة قواعد علم مصطلح الحديث، ومدى إفادة المحدثين من جميع المعطيات المتعلقة بالإسناد أو المتن على حد سواء رابعا : تبين الأحاديث التي يمكن كشف الحكم عليها بالرد أو بالقبول بسبب مخالفة الحقائق العلمية أو موافقتها، خامسا: تسد حاجة كل من الباحثين العلويين، والباحثين في علوم الحديث، وذلك بوضع عدد من الضوابط التي تحكم العلاقة بين الحديث النبوي الشريف وحقائق العلم التجريبي بشيء من التوازن والتوافق. سادسا : الرد على المنكرين لبعض الأحاديث الصحيحة لمخالفتها ظاهريا بعض الظواهر العلمية بالرد المنهجي المنضبط . سابعا: نقد بعض ما أنتجه الباحثون في الإعجاز العلمي في السنة النبوية ، فمسيرة الإعجازه ما زالت تحتاج إلى كثير من التحرير والتدقيق، ومباحثها غضة طرية الم يقتحمها أكثر المتخصصين بالحديث، وتناقل فيها الباحثون في العلوم التجريبية أخطاء من حيث الأحكام النقدية - بسبب هذا النقص ، وقد كان ذلك أيضا أحد أهم أسباب اختيار الموضوع ، وبه ينكشف للرسالة وجه جديد ، وهو تخريج الأحاديث الواردة في الموضوع - وجمع الأحاديث التي طعن فيها بدعوى معارضتها العلم التجريبي.
سلك المؤلف خلال الأطروحة المناهج البحثية الآتية : أولا : المنهج الوصفي: وذلك من خلال استقراء الأحاديث التي تشتمل على إشارات إلى الكون أو إلى شيء من مكوناته أو ظواهره، ثم جمعها وتصنيفها ودراستها حديثا حديثا، وذلك من مظانها في كتب السنة النبوية، وتخريجها تخريجا موسعا مبنيا على قواعد علماء الحديث . ثانيا : المنهج التحليلي : وذلك بالغوص في الأمثلة النقدية الواردة عن المحدثين في موضوع عرض الحديث على العلم التجريبي، ومحاولة الربط بينها تقويما ونقدّا . ثالثا : المنهج الحواري : وذلك بمناقشة الأحاديث حديثا حديثا، والخوض في ما تشتمل عليه من مباحث نقدية ودلالية، وبيان رأي المحدثين فيها، والمقارنة بين الآراء المختلفة حول أثر العلم التجريبي في الدرس النقدي لتلك الأحاديث. رابعا : المنهج التوثيقي: من خلال الرجوع إلى مصادر الحديث الشريف، لدراسة أسانيد المرويات، ومحاولة قياسها بضوابط الحديث الصحيح، ودراسة متون المرويات للتأكد من نسبتها صحة أو ضعفا .
هذه أطروحة جامعية وبالرغم من ذلك لا تلتزم بمعايير المصادر الجامعية. يضع لك رابطًا من الإنترنت كمصدر ولا يضع لك التفاصيل الأخرى المهمة التي تخص الرابط كتاريخ التحصل على مادة الرابط وهذه بديهية من بديهيات المصادر والاقتباسات...
المهم ما علينا.
أحد المشرفين هو زغلول النجار، نعم زغلول ولا غيره، زغلول الذي ادعى أن ناسا اكتشفت انشقاق القمر، وطبعا لا ناسا اكتشفت ولا هم يحزنون: http://lies-world.blogspot.com/2013/0...
والكاتب من أدعياء الإعجاز العلمي، نعم يرى أن السنة فيها إعجاز علمي! أنا أي شخص يؤمن بالإعجاز العلمي يجعلني أشك في منهجيته العلمية شكا كبيرا...
وهكذا كذا حاجة أزعجتني في الكتاب... فقررت عدم إكماله.
البحث فكرة ممتازة (5/5)، لكن كتطبيق فلا بأس به (2.5/5).
كان لدى الباحث حسٌّ نقديٌّ عالٍ في وضع خطة وضوابط يسير عليها ويعمل بها(كافتراضه ان بعض المعلومات قد تكون معروفة عن العرب وليس بالضرورة ربانية المصدر)، لكن من حيث الممارسة والتطبيق فلم يكن موفقًا جدًا.
لديه مشكلة في توثيق المصادر، والاعتماد على مراجع وسيطة وأبحاث فطيرة؛ فهناك مشاكل كثيرة في هذا الباب.
ثم لم أفهم لماذا لم يركّز على الأحاديث الصحيحة التي فيها نوع تعارض؟ ولماذا ذكر بعض الأحاديث والآثار التي لا تستحق أدنى جهد علمي؟ مثل حديث الديك وأثر نون والثور؟ فهذه جهالات في هذا الزمن، وإن كانت مشكلة في العصور السابقة.
بعض الآثار التي ذكرها كل شخص متعلم يعلم أنها باطلة، ثم إن مواقع الفتاوى مثل «إسلام ويب» و«إسلام سؤال وجواب» أجابت عن كثير من هذه الآثار والأحاديث الباطلة، فصاحبنا لم يكن يحتاج إلى البحث مرة أخرى كأنه يخترع العجلة!.
على كل حال استفدت من البحث كثيراً في باب التنظير والتقعيد، ولم استفدت كثيراً في باب التطبيقات للأسف، ادعو صاحبنا جزاه ﷲ خيرا ان يصدر جزء ثاني ويركز فيها على الأحاديث الصحيحة فقط خاصة احاديث الصحيحين(كحديث خنز اللحم وامثالها).
هذا الكتاب موضوعه مهم جدا وهو ماذا يحدث اذا تعارض حديث نبوي مع العلم التجريبي واذا كنا قد نختلف مع الكاتب في بعض الامثلة الا اننا لابد ان نحيي الباحث على طرقه لهذا الموضوع الصعب والذي قد يترتب عليه الكثير من النقد لاول مرة اقرأ عن ترجيح رواية ضعيفة لتتوافق مع العلم التجريبي وهذه المسألة تحتاج لمزيد من البحث والتحليل لكن يشكر الكاتب على طرقها المرحلة الثانية والاهم الاجتهاد عند تعارض الاحاديث والنصوص مع ما استقر عليه العلم الحديث في الاقتصاد والسياسةوهي المرحلة الاصعب