المعجزة : إعادة قراءة الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم - الجزء الثاني
يقدّم كتاب "المعجزة" جانباً إعجازيّاً في القرآن لم يُكشف من قبل. فقد تحدّثوا عن الإعجاز "الجمالي" وكذلك عن "الإعجاز التعبيريّ أو الفنّي" ثمّ "الإعجاز العلميّ" وهي جميعاً أقرب في حقيقتها إلى أن تكون حديثاً عن "العبقرية" منها إلى الحديث عن "الإعجاز"، فجمال اللغة وموسيقيّتها وبلاغتها وجزالتها وفصاحتها وسلامتها ودقتها كلّ ذلك يدخل في باب العبقريّة، ويمكن أن ينطبق على كثير من عباقرة البشر، ولكنّ أحداً لم يحاول الإمساك بالإعجاز الحقيقي، بكلّ ما في كلمة "إعجاز" من معنى الاستحالة على التقليد، فأخفقوا بوضع يدهم أو أيدينا على السرّ الحقيقيّ الذي جعل العرب يذهلون لدى سماعهم الوحي لأوّل مرّة ثمّ يستسلمون له وللعقيدة التي حملها إليهم. كان هذا السرّ هو "اللغة الجديدة".
لم تكن هذه اللغة تخالف قواعدهم، ولكنّها كانت مع ذلك مختلفةً كلّياً عن اللغة التي اعتادها قاموسهم، إنّها لغةٌ لم يُسبق إليها القرآن من قبل، ثمّ استحال، وما يزال مستحيلاً على أيّ عربيّ، تقليدها من بعد، وهذا ما يثبته هذا الكتاب بالطرق العلميّة غير القابلة للجدل، مع عرض كلّ ذلك بأسلوبٍ سهلٍ يناسب القارئ العاديّ، وعرضٍ شيّقٍ يقارن بين كلٍّ من لغة القرآن الكريم، ولغة الحديث الشريف، ولغة الشعر العربيّ قبل القرآن وبعده، ولغتنا العاديّة اليوم، ليظهر، وبالأرقام، الفوارق البارزة والحاسمة بين لغة السماء ولغة النبوّة، وكذلك بينها وبين لغة البشر الأدبيّة واليوميّة قديمها وحديثها.
ويتضمّن الجزء الأوّل من الكتاب دراسةً عامّةً للظواهر اللغويّة الجديدة التي أحدثها القرآن الكريم في اللغة العربيّة، مع الاستشهاد عليها من مختلف السوَر. أمّا الجزء الثاني فقد درس هذه الظواهر بالتفصيل في بعض أكثر السوَر تداولاً في حياتنا اليوميّة، وكذلك أوائلها نزولاً، وشمل ذلك سورة (الفاتحة)، ثمّ العشرين الأواخر من قصار السور.
"يتناول الدكتور أحمد بسام ساعي في هذا السفر الجليل، موضوع الإعجاز اللغوي تناولًا غضًّا دقيقًا، يتجاوز تناولات كثير من المتقدمين، ويستوعب تناولات عدد كبير من المتأخرين... ويكاد الكتاب يقف وحيدًا في مجال تفرده بإعادة قراءة الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم".
ولد في اللاذقية، وتعلم بها، إجازة اللغة العربية من جامعة دمشق، ماجستير الأدب الشعبي، ودكتوراه الشعر العربي الحديث من جامعة القاهرة.
وظائفه: أستاذ ومدير قسم اللغة العربية من جامعة اللاذقية، أستاذ زائر في قسم الدراسات العليا بجامعة قسنطينة وباتنة بالجزائر، أستاذ مساعد في قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، أستاذ في كلية الدراسات الشرقية بجامعة أكسفورد، رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بأكاديمية الملك فهد بلندن، عضو عدد من المجالس العلمية، مؤسس ورئيس المجمع العلمي العربي الأدبي بأكسفورد، مؤسس ورئيس أكاديمية أكسفورد للدراسات العليا، عضو عدد من المجالس العلمية في بريطانيا وماليزيا، مدير تحرير مجلة دور شرقية / القوافل بلندن، رئيس تحرير مجلة "مرحبا " للناشئة في بريطانيا.
بعد أن قتلت ألفتنا لألفاظ ومصطلحات القرآن كل ما كانت قد أثارته في نفوس عرب الجاهلية عندما سمعوا القرآن لأول مرة، جاء كاتبنا الفذّ أحمد بسّام السّاعي ليعيد ويصور إلينا إحساسهم الأول بالغرابة والجدة. جاء ليعرفنا بالتفصيل سبب إعجازه وعدم القدرة على الإتيان بمثله. جاء ليشير إلى هذه التعبيرات والسبائك القرآنية وليضع يده على مواقعه المنفتحة والعلاقات الصيغ اللغوية والأهم من ذلك تحديده للألفاظ الجديدة على اللغة العربية السائدة آنذاك وشرح سبب وكيفية جدتها مع عمل مقارنات مع الشعر العربي الجاهلي. لم يأل جهداً ببحثه هذا في إعانتنا على تركيب عيون جديدة نقرأ بها القرآن لنفاجئ به ونحس بطلاوته التي تعجب منها يوماً بن المغيرة.. لقد استطاع الكاتب ببحثه هذا إعادتنا إلى أيام الجاهلية لنقرأ القرآن بطريقتهم ونتلذذ بتعبيراته وكلماته وآياته ونتذوقها كما لم نفعل من قبل.. لا أدري ما أقول أمام هذا الجهد الجبّار الجديد كل الجدّة سوى .. جزى الله الكاتب عنا كل خير.
ملاحظة: سيجد طلاب اللغة العربية ومحبوها متعة فكرية في قراءة هذا الكتاب والاطلاع على جزء من سرّ إعجاز القرآن الكريم.