بعد الانتهاء من الرواية ستجد سؤالًا مُلحًا يُفسح طريقه لاقتحام عقلك: ما الرابط بين اسم الرواية ومحتواها؟
ربما قصد خيري شلبي زهرة الخشخاش بالذات لأنها من النباتات المعمرة، كما هو الحال مع عائلة الشماشرجية.. وربما قصد بها أنها مع وداعة شكلها الخارجي يُستخرج منها مواد مُخدرة مُفسدة، كما هو حال الشماشرجية.. وربما قصد أن الخشخاش زراعته سهلة، تصلح في أي نوع تربة وعلى أي ارتفاع وبأعداد كبيرة، كما هو حال الشماشرجية.. وربما للتشابه بين لفظتيّ الخشخاشية والشماشرجية.. ربما قصد كل هذا معًا، وربما كانت التسمية لحاجة في نفسه قضاها!
كل رواية أقرأها لخيري شلبي أعيش في عالم مختلف وحكايات مختلفة تُصاغ بأسلوب يليق بالبيئة التي كُتبت عنها.. ما أراه أن أسلوبه متلون على حسب الرواية وبيئتها وهذا شيء عظيم لم أقابله في أديب مصري مسبقًا، يستطيع أن يجعلك تندمج مع عالمه أيًا كان دون مشقة
رواية كبيرة الحجم قليلة الأحداث بالرغم من سرعة تدرج أحداثها، لا تحتوي على إبداع خيري شلبي المعتاد، لكنّها مع هذا بنفس الطبخة الحريفة لعم خيري الحكواتي الذي يستطيع أن يجعلك تقرأ أي شيء يكتبه باستمتاع.
في البداية نعيش في جو الريف المعتاد عند خيري شلبي، ثم ندخل على الأزقة والحواري الضيقة، لكن الجزء الأكبر منها يدور حول طبقة أخرى من المجتمع، طبقة البكوات فيما قبل انقلاب يوليو وصولًا لما بعد العدوان الثلاثي.. يتناول هذه الفترة من خلال تسليط الضوء على فلاح صغير يذهب للعيش في الإسكندرية في كنف عائلة كبيرة ذات صيت واسع: الشماشرجية. دون الخوض في الأحداث نجد أنها تتدرج ونعيش مع الطفل الصغير إلى أن يصبح في العشرينات من عمره، نعيش معه الكثير من التقلبات.
رواية جيدة لكنها ليست مبهرة، تجربة مختلفة في أحد عوالم خيري شلبي الجذابة.