البحث الذي أقدمه يتعلق بموضوع مهم وخطير لأن صاحبه يعد من أعظم رجالات الإسلام الذين أثروا بفكرهم وعلمهم ومؤلفاتهم في الفكر الإسلامي وساهموا في الدفاع عن الدين ضد أعدائه من الملاحدة والمبتدعة وغيرهم. جوهر الموضوع هو: كيف تعامل ابن تيمية مع آل البيت في بعض مؤلفاته لاسيما كتابه العظيم "منهاج السنة في الرد على ابن المطهر الحلي الرافضي" فإن كان ابن المطهر بالغ في الرفع من شأن الإمام علي وشأن آل بيته والتهوين من شأن الصحابة رضوان الله عليهم والحط من قدرهم، فإن ابن تيمية الذي كان عليه أن يدفع أقوال هذا المفتري دون أن يمس آل بيت النبوة بسوء، وكان عليه أن يترك آل بيت النبي بمنأى عن الصراع، وكان عليه أن يدافع عن آل البيت كما دافع عن غيرهم من الصحابة ضد المبتدعة، إلا أنه للأسف لم يفعل بل دفعته حماسة الرد وقوته إلى الوقوع في أخطاء جسيمة حيث هون من شأن آل البيت وبخاصة الإمام علي رضي الله عنه، الأمر الذي يفسر الموقف المتشدد للعلماء منه. لقد سلك ابن تيمية في التعامل مع الأحاديث الكثيرة التي ورد في فضائل علي والتي لم يرد كما قال أبو نعيم الأصبهاني في فضل أحد من الصحابة مثلها، طرقا شتى: 1- تضعيف الأحاديث، والطعن فيها حتى وإن كانت في الصحيحين. 2- تفسيرها تفسيرا بعيدا كل البعد عن حقيقتها. 3- محاولته تجريد الإمام علي من كل خاصية، بحيث يحس من يقرأ كتابه هذا أن الإمام عليا لم يكن شيئا مذكورا. 4- استشهاده بكلام المبتدعة وخاصة الخوارج منهم على قبح علي وفضل غيره. 5- تبرئة خلافة بني أمية من كل سوء. 6- تناقضه بسبب وقوعه تحت تأثيرين: انتماؤه للاتجاه السني الموالي لجميع الصحابة، وحماسته في دفع أقوال ابن المطهر الحلي، الأمر الذي أوقعه في التناقض فمرة يثبت شيئا لعلي، ثم يأتي بعد ذلك لينقضه. للتحميل: https://archive.org/download/78689789...