في خطابه المرسل من لندن بتاريخ 9 مارس 1964 بيقول خان:
"إنني أحلم... أحلم وأحلم طوال الوقت، وصدقني يا سعيد إن اليوم الذي سأصبح فيه غني... ولا بد أن يأتي هذا اليوم.. حينذاك سأعرف كيف أعيش.. فلو كنت قد أصبحت غني الآن أو غدًا. لقد تعلمت الكثير بإرادتي وبدون إرادتي. لن اظلم بل سأثر في كتاباتي كما أريد، ستكون الحقيقة المرة في سطوري وفي أعين المتفرج على الشاشة، لا بد وأن أصبح مخرج في يوم من الأيام، لا بد وأن أتنفس، أعيش يا أخي.. ألا تشعر أنني أموت.. أموت موتا بطيئًا لا يدريه أحد إلا أنت ربما."
الأمر هنا تجاوز مفهوم الخطابات، نحن هنا أمام يوميات لخان، مرحلة المراهقة والشباب، مرحلة الأضطراب والأحلام بالسينما والعمل فيها، مرحلة اليأس والضيق المادي ومحاولة الوصول والفشل والمحاولة مرة أخرى والخوض في أفلام تافهة لكي يحصل على المال.
كان الطابع الغالب علي الرسائل الأولى هو الطمأنينه، مرحلة الأحلام، ثم غلبت المرحلة الفكرية والتشتت، ثم أخذت الرسائل تنطبع بطابع محزن، لكن حس خان المرح كان هو الغالب على كل الأوقات، حتى أوقات الكئابة.
الموضوع يخرج عن إطار خان ويتجاوزه لأغلب الشباب المصري الطموح الذي يحاول الوصول لحلمه الفني.
خان إنسان جميل، من المخرجين المقربين لقلبي، وهذه الخطابات قربتني إليه أكثر.