كثيرا ما ألعن الفضول. الفضول الذي يقودك الي كتاب كهذا. وما بالي بتلك الشراهة أقبل علي أسباب العذاب؟ لطالما كان الجهل نعمة, ولكنها نعمة وجدْتني أبغضها كغيري ممن يبحثون... عم؟ لا ندري.
الانسان سؤال... كم عظيمة هي تلك الفكرة. , وكم مؤلمة. أتذكر حين أوردها أمين معلوف في روايته "أول قرن بعد بيترايس" ما معناه:
السؤال هو الجنة والاجابة هي النار. السؤال يحيرنا , يبعثرنا, يبعثنا من الموت. أم الاجابة فهي مرادف للخمول والموت .ان السؤال هو ما يمنعنا من الانقراض. وليست بصدفة أن أغبي القرارات في التاريخ سمي حل (اجابة)... الحل الأخير. (في اشارة لمحارق اليهود)
لقد نشأنا في مجتمع –بل وعالم- يرفض السؤال, ويرفض السائل. كأن ما حولنا في مجمله كذبة غير محكمة. لا نحتاج الا لبعض الأسئلة لنضحد صدقها. كان المعلم في المدرسة ومن بعده الاستاذ الجامعي يخبروك بالاجابات, وكان من الأولي أن يطلعوك علي بعض الأسئلة.
كنت أتوقف عن القراءة للحظات. تمر رعشة خفيفة بأناملي وأنا أتيقن ما أمامي من حقائق. حقائق قد يكون من الأسهل أن أتجاهلها. أدعها كبركة ساكنة. ولكني أجدني أكمل القراءة بالرغم عني. خائف أنا لا شك مما أنا مقبل عليه. أو هو مقبل عليّ.
لن أنسي نظرة أمي حين رأتني أمسك بالكتاب لتقرأ عنوانه علي الغلاف... سألتني : "ظل الأفعي؟" قلت: نعم
نطقت بما وقع علي أذني وقع الصاعقة.
قالت: "يا ماما"