أمسك الفتى بالكتاب الصغير بين يديه....ها هو كتابٌ آخر لصديقٍ آخر يخرج إلى النور. تختلط لديه المشاعر بين الفرحة بهذا المولود الجديد لصديقه, و بين كونه مسئولاً عن إبداء الرأي فيه...هو يُدرك أن الصداقة تحتم الأمانة, و أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يضطر لإخبار صديقه أن وليده الأول قد وُلد هزيلاً.
بدأ في الكتاب...ما هذا, الإهداء إلى (الله)!..ما أجمل هذا الإهداء و ما أعظمه. لم ير مثل هذا الإهداء من قبل. عسى أن يكون الكتاب متميزاً مثل الإهداء.
إذا كان الكتاب عنوانه (حكايات بعد النوم) فقد آثر الفتى أن يقرأها قبل النوم, و حسناً فعل إذ إنسابت الكلمات إلى قلبه في سكون الليل لتعانق روحه...ثم منحته نوماً هادئاً قام منه بإحساسٍ بالسكينة, ليكمل القراءة بعد صلاة الجمعة.
كلما مضى بالقراءة كلما تلاشت مخاوفه السابقة...لاحظ أن ابتسامة هادئة صارت هي التعبير المصاحب للقراءة منذ أول الكتاب لآخره. أحياناً تتسع البسمة, و أحياناً تنقبض قليلاً في صراعٍ مع دموعٍ تحاول أن تجد لها مخرجاً من عينٍ عزيزة البكاء.
حين أنهى قراءة الكتاب تمنى لو كان صاحبه بجواره ليقبل رأسه..أدار الكتاب فوجد صورة صاحبه فقبله بين عينيه.
و لما فكر في أنسب ما قد يكتبه تعليقاً على ما قد قرأه و على الكلمات التي صارت جسراً بين روحين, لم يجد إلا أن يصوغه في صورة قصةٍ قصيرة.
و بدأ كلامه بأن قال (أمسك الفتى بالكتاب الصغير بين يديه) :))