تعظيم سلام للدكتور طيب الذكر أحمد خالد توفيق
موهبة أحمد خالد توفيق تتجلى فى أنه ليس العبقرى خارق الذكاء ذو النظرة الثاقبة العابرة لحدود الزمكان ولكن موهبته الحقيقية تتجلى فى أنه إنسان مصرى خالص يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب ويشاركنا تنفس نفس الهواء لكنه يستطيع التعبير بأدق الكلمات وأبلغ العبارات عن المصريين وعن أحوالهم.
فى هذا الكتاب مجموعة من المقالات -كتبت قبل عام 2008- العابرة لحدود الزمان والتى اختيرت بعناية وتم تبويبها حسب نوع الكتابة, كتاب من نوع الكتب التى لن تمل من قراءتها حتى لو كنت قد قرأتها من قبل, كنت أتمنى أن أرشح لكم مقالات بعينها من هذا الكتاب لكن لن أستطيع فكل المقالات كُتبت بحرفية شديدة وتم انتقاءها من بين العديد من المقالات من النوع الفاخر جداً.
لكن أهم مقال بالنسبة لى هو المقال الذى تساءل فيه الدكتور خالد توفيق عن أدب الرعب فى البلد المرعوب وهرجعكم معايا كده بالذاكرة من كام يوم وأنا كنت سألت سؤال مشابه ألا يكفى ما نعيشه فى هذه الحياة من رعب كى يزيده أدباء الرعب رعباً لأحد الأصدقاء هنا على الموقع فى تعليق على أحد روايات الرعب فالدكتور خالد توفيق هنا يسأل نفس السؤال بعد التبرير لهواة أدب الرعب بأنهم يعشقون أدب الرعب محاولةً منهم للتطهر من مخاوفهم الخاصة ومحاولة العيش فى أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقتهم فى القدرة على البقاء أى أنهم يعيشون فى بروفة موت دائمة (والعهدة على الدكتور توفيق) ويتسائل الرجل هنا بكل براءة كحالتى عندما أسأل نفس السؤال لأصدقائى من عشاق أدب الرعب لماذا تبحثون عن بروفة وهمية للموت ؟ إذا كنا نعيش جميعاً فى بروفة واقعية دائمة ... تتمثل فى محاولتك لعبور الشوارع فى مصر يومياً مروراً بفاتورة الكهرباء والتليفون وقيمة الجنيه التى أصبحت تساوى أربعين قرشاً بعد قرار التعويم الأول - لاحظ هنا أن المقال كتب قبل عام 2016 وقرار التعويم الأعظم- ماذا عن أسعار اللحوم التى ستبلغ حسب تقديرات الدكتور توفيق وقتها 60 جنيهاً - لم يعرف الرجل أنه بعد تاريخ كتابة المقال بأقل من 10 سنوات ستتضاعف قيمة الكيلو أضعاف هذا الرقم - ماذا عن عودة أبنتك المتأخرة من الكلية فى المساء وذعرك وخوفك من تربص الوحوش الإنسانية بها ووصولاً لأتفاقية مياه النيل وأزمة قناة السويس الصهيونية البديلة.
ويتركنا الدكتور فى النهاية هكذا بدون إجابة فهل من مجيب لهذا السؤال؟
نهايةً أحمد خالد توفيق قد يكون من جيل سبقنى شخصياً لكن أجده شأنه شأن بلال فضل وعمر طاهر واحد من الذين يعبرون بحرفية عن ذكرياتنا وأحلامنا وطموحتنا وحلمنا بأن نرى بلدنا مصر فى أبهى صورة وأسعد حال.