سمير قسيمي .. كاتب وروائي جزائري ..من مؤلفاته : هلابيل , حب في خريف مائل , الحالم
في روايته التي صدرت عام 2009 قصة شاب صحفي _حليم بن صادق _ يقرر في يوم رائع للموت , أن يلقي بنفسه من إحدى البنايات المرتفعة , وخلال عشر ثوان الأخيرة من سقوطه , سيمر في ذهن حليم شريط حياته وذكرياته , ليتعرف القارئ من خلالها على دوافعه نحو هذا القرار , كما سيتعرف على بطل الرواية باعتباره معيل أسرة تفرّق أفرادها , وصديقًا لعمار الطونبا , الذي يشغل حيزًا كبيرا من الرواية , إذ يشتركان في عدة أوجه " خيانة المرأة العشيقة , الحالة الاجتماعية , والإشاعة التي راجت حول انتحار عمار "
في الرواية الكثير من التفاصيل التي سأسقط الحديث عنها هنا , ماعدا أن قرار حليم بالمضي نحو حتفه , يرجع بشكل أو بآخر إلى غدر نبيلة حبيبته وخيانتها قبل أيام من موعد زفافهما , ويرى حليم في انتحاره أول قرار يتخذه بمحض إرادته , ليتحدى به القدر الذي يعبث بمشيئة البشر , ولكن النهاية خلافًا لكل ما خطط له حليم أنه سيبقى في اللحظة التي يشاء فيها أن يغادر , ويمضي في الموعد الذي يشاء الموت , وتحدّده الأقدار
أكثر ما راق لي في الرواية
الفكرة بحد ذاتها , استرجاع الذكريات في عشر ثوان الأخيرة قبل موت البطل لتشكل أحداثًا محورية للرواية
أسلوب الكاتب : سلاسة ومرونة في التعابير
العبرة المستخلصة من النهاية : للقدر سطوة على الإرادة ..
ذكّرني تقفّي الموت لآثار حليم بعبارة درويش الراحل : فالموت مثلي يعشق فجأة , والموت مثلي لا يحب الانتظار
بالنسبة للنقد والمؤاخذات
أحداث الرواية ككلّ والحبكة المصمّمة لها , لم تكن بنفس قوّة الفكرة
التكرار في الفصول لم يخدم الموضوع , وإن كان غرضه الكشف عن تفاصيل خفيّة
وأؤاخذ الكاتب مرة أخرى على عدم إقناعي ببطل الرواية , وبوجدانه كإنسان مقدم على تنفيذ قرار مصيري كالموت
فبالحديث عن دوافع حليم للانتحار , فإننا نفترض أنه لابد وراء قراره بوضع حد لحياته حالة من اليأس من حياته , أو على الأقل أسبابًا كافية للاجدواها , وهو ما لم ألمسه في سرد حليم بن صادق إلا لمامًا
فإذا كان بطل روايتنا يرى في الموت خلاصًا لعذابه , فإنني أتساءل : هل خيانة نبيلة له تجسد الحد الأقصى لعذابه ؟ وبالتالي تستحق مثل هذه التضحية .؟
لا يمكن القول في هذا الصدد أن العشق يفعل ذلك وأكثر .. قطعًا لا يلمس القارئ في علاقة حليم بنبيلة مثل هذا الحب الشكسبيري الذي يستحق التضحية بالحياة
من ناحية أخرى أشير إلى أن الفكرة مكررة بالنسبة إلي , فقبل عشر سنوات من إصدار قسيمي لروايته , كان باولو كويلو قد أصدر عام 1998 " فيرونيكا تقرر أن تموت " ...وشتّان بين العمق الفلسفي الذي يضفيه باولو لروايته , ليرتقي إلى قوّة فكرته المطروحة , وبين شريط ذكريات حليم في لحظاته الأخيرة , والتي تبدّت لي كأحداث مشتتة عن حياة عابرة لا تعطي للرواية بُعدًا يلاءم مستوى الفكرة
كأني بالكاتب يعرض أمامنا حدثًا دراميا فريدا من نوعه , ثم لا يلبث أن يجرّده من عمق معناه بمشاهد حياتية تسلب من الرواية دلالاتها أكثر مما تخدمها
ختامًا فإن هذا كلّه شكّل بالنسبة لي خيبة أمل في نص روائي , توقّعت الكثير من فكرته وعنوانه .