هذا الكتاب ليس دراسة نقدية بالمعنى الفني أو الاحترافي للكلمة، و بمعنى أكثر دقة فإن هذا الكتاب لا يضع ضمن اهتماماته دراسة العناصر الفنية لرواية (زوربا) للكاتب اليوناني نيكوس كازينتزاكس، كبناء الشخصيات و البنية الروائية و ما إلى ذلك من أمور فنية. الكتاب هو محاولة للغوص في الفكر الزوربي الذي يمثل الإنسانية النقية في أشد حالات تألقها. و يسعى الكتاب إلى عقد مقارنة أو مقابلة بين الفكر الزوربي الذي قلت قبل قليل إنه يمثل الفطرة الإنسانية الخالية من الشوائب الاجتماعية و الثقافية، و بين الفكر النيتشوي.. و بالتحديد فكر فريدريك نيتشه الذي تجلى على أكمل وجه من خلال كتابه الأهم و الأشهر: (هكذا تكلم زرادشت). و لكن لماذا نيتشه مقابل زوربا..؟ لماذا نيتشه دون غيره؟
أيُعْقل أن تكون "كانت شحنة الذكورة في كتابات نيتشه وأشعار المتنبي، حيلة دفاعية تنبعث من ذلك الشعور بالخوف وعدم الأمان الذي لا بد وأن يكونا قد خبراه في طفولتهما..." إستبطان هذا الهراء يجعل المعدة غير قادرة على الهظم، ويجعل لُعاب التافهين من البشر يسيل لأنهم تمسكو بمعارف يوجهونها على كل ذوو العُلى. للأسف هذا كتاب غير قادر على إجترار المعرفة،، وغير قادر على شم عطونة ما يجترحه كمنهج.
"وكم من عائب قولا صحيحا .. وأفته من الفهم السقيم" "ولكن تأخذ الآذان منه .. على قدر القرائح والعلوم"