تجتمع في ظاهرة التخاطب الإنساني وظائف ثلاث هي: "التبليغ" و"التدليل" و"التوجيه"، واتخذت هذه الوظائف أحلى مظهرها في الصيغة الإسلامية العربية لهذا التخاطب، هذه الصيغة التي عرفت باسم "المناظرة"، فكان أن اتجه المؤلف الدكتور طه عبد الرحمن إلى وضع نموذج للسلوك التخاطبي للإنسان، فجعل هذا السلوك مراتب ثلاث هي: "الحوار" و"المحاورة" و"التحاور"، مراتب تتناسب تصنيفاً ثلاثياً للنظريات المتداولة في مجال التحليل الخطابي والتي سماها على التوالي: "النظرية العرضية" و"النظرية الاعتراضية" و"النظرية التعارضية".
وقام بتحقيق جانب من هذا النموذج بدراسة مفصلة لأصول المنهج الكلامي في ممارسة الحوار، متعاطياً تقويم هذا المنهج من زاوية نظرية الحجاج والمنطق الحواري الحديث، كما بسط القول في الاستدلال القياسي واستخرج بعض عناصره الأساسية نحو "الشاهد" و"المشابهة" وأنشأ منطقية لنظريات المماثلة عند المتكلمين.
وختم بحثه باستنباط بعض قوانين الاشتغال العقلي عند النظار المسلمين، مبطلاً بذلك دعاوي بشأن التراث الإسلامي العربي شاعت بين الباحثين مثل دعوى "بيانية" هذا التراث ودعوى "شرعانيته".
طه عبد الرحمن (من مواليد عام 1944 بمدينة الجديدة المغربية)، فيلسوف معاصر، متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق. ويعد طه عبد الرحمن أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في العالم الإسلامي منذ بداية سبعينيات القرن الماضي. تلقى طه عبد الرحمن دراسته الابتدائية بمدينة "الجديدة"، ثم تابع دراسته الإعدادية بمدينة الدار البيضاء، ثم بـجامعة محمد الخامس بمدينة الرباط حيث نال إجازة في الفلسفة، واستكمل دراسته بـجامعة السوربون، حيث حصل منها على إجازة ثانية في الفلسفة ودكتوراه السلك الثالث عام 1972 برسالة في موضوع "اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود"، ثم دكتوراه الدولة عام 1985 عن أطروحته "رسالة في الاستدلال الحِجَاجي والطبيعي ونماذجه". درَّس المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ 1970 إلى حين تقاعده 2005. وهو عضو في "الجمعية العالمية للدراسات الحِجَاجية" وممثلها في المغرب، وعضو في "المركز الأوروبي للحِجَاج"، وهو رئيس "منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين" بالمغرب. حصل على جائزة المغرب للكتاب مرتين، ثم على جائزة الإسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة عام 2006. تتميز ممارسته الفلسفية بالجمع بين "التحليل المنطقي" و"التشقيق اللغوي" والارتكاز إلى إمدادات التجربة الصوفية، وذلك في إطار العمل على تقديم مفاهيم متصلة بالتراث الإسلامي ومستندة إلى أهم مكتسبات الفكر الغربي المعاصر على مستوى "نظريات الخطاب" و"المنطق الحجاجي" و"فلسفة الأخلاق"، الأمر الذي جعله يأتي بطريقة في التفلسف يغلب عليها التوجه "التداولي" و"الأخلاقي".
... أصل تأصيلاً فلسفياً عميقا بناءاً على التجربة الإسلامية المبنية على "المناظرة " للحوار والتي كان الهدف منها التوصل للحقيقة بمفاعلية الحوار واشتراك كلا المتناظرين في التوصّل للحق لا المغالبة ..في ضوء قراءة هذا الكتاب ستحتاج لترتيب كثير من المفاهيم ..كتاب تأصيلي نقدي ..أعاد الإعتبار لطريقة المتكلمين القدماء في الفكر الإسلامي بمنهجية جديدة ومعاصرة ..الكتاب فئة (د)
كما عودنا المفكر طه عبد الرحمـ'ـن, فكر راق و اسلوب متميز. عيب الكتاب الوحيد هو الإستغلاق في بعض فقراته. هذا تلخيصي, إقتباساتي و ملاحظاتي عن الكتاب: مقدمة الطبعة الثانية http://s27.postimg.org/q9za8070z/imag... مقدمة الطبعة الأولى http://s27.postimg.org/4z1q3qowj/imag... الفصل الأول أزعم أنه الفصل الأهم في الكتاب حيث يتم و ضع الأسس النظرية للكتاب بالإعتماد على اللسانيات الحديثة, الفلسفة و المنطق بصفة أخص http://s27.postimg.org/5zxdf4gib/imag... http://s27.postimg.org/xi6bjjudv/imag... الفصل الثاني http://s27.postimg.org/si8vblor7/imag... الفصل الثالث لم أفهم كثيرا مما قلت في هذا الفصل يا عبد الرحـمـ'ـن من أصعب الفصول على الإطلاق. لغه غاية في التجريد الفصل الرابع من أهم الفصول كذلك باعتبار أن طه عبد الرحمـ'ـن يستغل ما تواضع عليه و القارئ لمعارضة و منازعة دعاوى تهافت المساهمة الإسلامية و دعاة القطيعة مع التراث نقد نقد العقل العربي للجابري و نقد نقد العقل الإسلامي لأركون. بين الكاتب أن العقل العربي الإسلامي توسل بالبيان العربي و هو وعي بالموضوع العلمي و بالمنهج العلمي أيضا. يستحق الكتاب و كاتبه خمسة أنجم.... لكنني أخصم إثنين لصعوبة الكتاب, الكتاب لخاصة الخاصة.