نبذة الناشر: هذا الكتاب ينظر في مبادئ العبارة والإشارة التي ينبني عليها المفهوم الفلسفي، كما ينظر في طرق الدلالة والمقابلة التي يتبعها الفيلسوف في الاصطلاح على مفاهيمه واستثمارها في سياق خطابه، موضحاً كيف أن الأخذ بهذه الطرق يوصل إلى توليد مفاهيم متمكنة في استشكالا واستدلالا وكيف أن الخروج عنها يؤدي إلى إحداث مفاهيم مجتثة في استشكالاتها وقلقة في استدلالاتها؛ ثم يقف المؤلف على تطبيقات نموذجية للمفاهيم الفلسفية المتمكنة عند فلاسفة أربعة في لغاتهم الأصلية المختلفة، وهم: "أفلاطون" و"ديكارت" و"هيدغر" و"دولوز" كما يقف على تطبيق نموذجي للمفاهيم الفلسفية المجتثة من الفلسفة العربية.
نبذة النيل والفرات: القول الفلسفي العربي، أن لفظاً أو جملة أو نصاً، هو قول مستغرق في التقليد إذ أن المتفلسف العربي لا يصوغ من الألفاظ إلا ما صاغه غيره، ولا يستعمل من الجمل إلا ما استعمله، ولا يضع من النصوص إلا ما وضعه، لا يكاد يزيد على هذا أو ذاك شيئاً يكون من إنشائه، لا من إنشاء غيره، ولا هو، على العكس من ذلك، يكاد ينقص منه شيئاً يعزى إلى تصرفه، لا إلى تصرف غيره. والمؤلف قطع عمراً ناظراً في هذا التقليد وإلى ما آلت إليه هذه الأمة من سوء التفلسف، متطلعاً إلى ما يمكن أن يدفع عن جيل الغد ما لحق أجيال الماضي من شروره، مستجلياً وبعد طول نظر أسرار القول الفلسفي عند أهله المجتهدين، لا عند ناقليه المقلدين، دون الوقوف عليها بطريق التفلسف فيها، وإلا لكان عاد إلى التقليد من حيث أراد الخروج منه فكانت منهجيته إن نظر في الفلسفة كما ينظر العالم في الظاهرة رصداً ووصفاً وشرحاً وكان منه أن أخرج الجزء الأول من فقه الفلسفة، وهو بعنوان: الفلسفة والترجمة، منكفئاً من ثم على الجزء الثاني وهو الذي بين يدي القارئ والذي يدور على العبارة الفلسفية تحت عنوان "القول الفلسفي" وذلك بسبب ما استجد من الحاجة إلى استخدام لفظ "العبارة" في معنى أخص، وهو بالمقابلة بلفظ "الإشارة" وأيضاً بسبب ما تمتع به لفظ "القول" في الاصطلاح، من غلبة الدلالة على الجانب اللفظي من الكلام، على خلاف "العبارة" التي غالباً ما تدل على الجانب المضموني فيه. وكان منه أن قسم هذا الجزء من فقه الفلسفة إلى ثلاثة أقسام هي: كتاب المفهوم والتأثيل وكتاب التعريف والتمثيل، وكتاب الدليل والتخييل، كل ذلك من أجل بيان الأسباب التي تجعل الفلاسفة العرب يقعون في تقليد الغير، ولا تجعله تقع في تقليدهم، وغايته الظفر بهذه الأسباب فيكون ذلك مدخلاً لتحرير الفلسفة العربية من قيد التقليد.
طه عبد الرحمن (من مواليد عام 1944 بمدينة الجديدة المغربية)، فيلسوف معاصر، متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق. ويعد طه عبد الرحمن أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في العالم الإسلامي منذ بداية سبعينيات القرن الماضي. تلقى طه عبد الرحمن دراسته الابتدائية بمدينة "الجديدة"، ثم تابع دراسته الإعدادية بمدينة الدار البيضاء، ثم بـجامعة محمد الخامس بمدينة الرباط حيث نال إجازة في الفلسفة، واستكمل دراسته بـجامعة السوربون، حيث حصل منها على إجازة ثانية في الفلسفة ودكتوراه السلك الثالث عام 1972 برسالة في موضوع "اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود"، ثم دكتوراه الدولة عام 1985 عن أطروحته "رسالة في الاستدلال الحِجَاجي والطبيعي ونماذجه". درَّس المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ 1970 إلى حين تقاعده 2005. وهو عضو في "الجمعية العالمية للدراسات الحِجَاجية" وممثلها في المغرب، وعضو في "المركز الأوروبي للحِجَاج"، وهو رئيس "منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين" بالمغرب. حصل على جائزة المغرب للكتاب مرتين، ثم على جائزة الإسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة عام 2006. تتميز ممارسته الفلسفية بالجمع بين "التحليل المنطقي" و"التشقيق اللغوي" والارتكاز إلى إمدادات التجربة الصوفية، وذلك في إطار العمل على تقديم مفاهيم متصلة بالتراث الإسلامي ومستندة إلى أهم مكتسبات الفكر الغربي المعاصر على مستوى "نظريات الخطاب" و"المنطق الحجاجي" و"فلسفة الأخلاق"، الأمر الذي جعله يأتي بطريقة في التفلسف يغلب عليها التوجه "التداولي" و"الأخلاقي".
يتهم طه عبد الرحمن في تمهيد الجزء الثاني من كتابه فقه الفلسفة جميع فلاسفة العرب القدماء والمحدثين بالتقليد والسبب في ذلك أن العربي يشعر بعقدة النقص تجاه الغرب فأي عربي يتأثر بالعلم والفلسفة يعتبره السلفيون مقلد للغرب ولو اتبعنا هذا المنطق لكنا كلنا مقلدين حتى الإرهابيين الذين يستخدمون أسلحة مصنوعة في بلاد الكفرة من روس وصينيين واوروبيين اليس طه عبد الرحمن نفسه مقلدا اذ انه يرتدي بدلة ورباط وبنطلون وعوينات كالغربيين ويستخدم قلما واوراقا صنعها الغرب ويدرس في جامعات محلية مؤسسة على الطريقة الغربية ويدرس في جامعات الغرب ويطبع كتبه بالمطابع التي اخترعها الغرب..الخ والحمد لله فالعرب فيما مضى لم يكونوا متعصبين كطه عبد الرحمن السلفي فانفتحوا على كل الحضارات البشرية كالفارسية والسريانية والهندية واليونانية ورحبوا بالعلم والفلسفة لأنه إنتاج الحضارة البشرية جمعاء وهم كانوا جزء لا يتجزأ من الحضارة البشرية ونحن عندما نتأثر بالعلم والفلسفة والفن والادب المعاصر فإن هذا أمر طبيعي لأننا جزء من الحضارة البشرية ويجب أن نعيش وفقا لأحكام زمننا الحاضر ونتفاعل مع حاضرنا لأننا جزء منه والعلم والادب والفن والفلسفة والحضارة هي تراث مشترك لجميع البشر أفلسنا جزءا لا يتجزءا من البشرية؟ فكل البشر شاركوا بصورة او بأخرى في تطور الحضارة البشرية ونحن عندما نتأثر بالعلم المعاصر فلأن هذا العلم وهذه الفلسفة هي التي كانت سببا في صنع الرشاشة والدبابة والملابس والسيارات ..الخ التي نستعملها بأجمعنا فلماذا المتأثر بالعلم والفلسفة المعاصرة يكون مقلداً والإرهابي الذي يستخدم الاسلحة المعاصرة لا يكون مقلداً عجبي