محمد فؤاد بدوي، شاعر وكاتب ومترجم مصري، ولد عام ١٩٣٣م في روينة ـ كفر الشيخ. حصل على ليسانس الآداب من جامعة الإسكندرية ١٩٦٠م، ودرجة الزمالة في الكتاب من جامعة أيوا الأمريكية ١٩٧٧م.
عمل مدرساً، وأمين مكتبة، وموظفاً بالعلاقات العامة، وصحفياً، وسكرتير تحرير لمجلة كتابي، ومستشاراً بالهيئة العامة للفنون والآداب المصرية، وأستاذاً زائراً لجامعة أيوا.
عضو فى اتحاد الكتاب، ونقابة الصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، والأفارقة، واتحاد الصحفيين العالمي، وغيرها.
كتب إلى جانب الشعر ـ الرواية والمقال والقصة القصيرة.
• دواوينه الشعرية: - حديث الحب والحرب ١٩٧١ - عاشقة الإبحار ١٩٧٤ - العشاء الأخير ١٩٧٤ - وردة من برلين ١٩٧٤ - في رومانيا جولة وغناء ١٩٧٥ - رشفات النار ١٩٧٧ - نداءات لوجه الشمس ١٩٧٨ - وعلمني الأسماء ١٩٩٣ - وله في شعر الصغار: من أصحابي ١٩٨٣ - قطرات من نهر حب ١٩٨٤ - يا الله ١٩٨٥- سبحان الله، كما أن له ديوان قصيد نثري بعنوان: علمني الاسماء ١٩٩٣.
• أعماله الإبداعية الأخرى: - وردة من برلين (أدب رحلات وشعر) ـ في رومانيا (أدب رحلات وشعر ودراما) ـ يوميات عاشق معاصر (رواية تسجيلية).
• من مؤلفاته: جارة القمر ـ ابن بطوطة، وبعض الأعمال المترجمة.
حصل على المركز الأول في مهرجان الإسكندرية الأول للشعر ١٩٨١، ومسابقة القصص بالإسكندرية ١٩٨٢.
لماذا ترتبط فيروز بالأيام الباردة بشدة ويحلو لنا سماعها في الشتاء أكثر من الصيف،؟ حسناً نصيب الشتاء وحتى الخريف من أغانيها كان أكبر من نصيب الصيف او الربيع، هذه حقيقة..لكن في صوتها شيء غريب حقاً يجعله يرتبط بالشتاء..
هل هو الدفء الذي يمتلئ به ونعتقد أنه يحارب برودة الشتاء، أم هو الحنين الذي يبعثه سماع أغنياتها في النفس كما يفعل الشتاء ويحيي كل الذكريات المدفونة تحت حرارة الصيف اللاهبة!.. برودة الشتاء تجعلنا ندرك كمّ البرد والخلاء الموجود في أعماقنا فنشعر بالحاجة لملئه بشيء ما، فلا تكفي الشمس والملابس السميكة كي تحجب عنا البرودة التي تتخلل خلايانا إلى مالا نهاية..
ليست الحكاية في فصول الطقس التي تمر علينا، بل في الفصول التي نعيشها..في أي فصل نحن الآن؟..ماذا تشعر في داخلك؟..هل ينفك الشتاء عنك..هل يأتيك الربيع ولو لبضعة أيام؟..هل تقضي عمرك وأوراق الذكريات تتساقط تباعاً حتى تعتقد أن لا نهاية لها، وتتساءل في داخلك متى أثمر العشق حتى ذبل وتعب من التعلق بالغصون فقرر التمسك بالريح والطيران معها إلى حيث لا يدري!..لم تستمتع قط بحلاوة ثماره، بالكاد تذوقت بعضها، فلم تشبع بل زادتك حباً لها ورغبة بها.
الشتاء..فصل الحب والكره..فصل اللقاء والفراق..بديت القصة بأول شتي.. تحت الشتي حبوا بعضون..وخلصت القصة بتاني شتي..تحت الشتي تركوا بعضون..حبوا بعضون..تركوا بعضون..بهذه البساطة يحدث الحب؟..بهذه البساطة يمكن أن ترمي جزءاً من عمرك وقلبك وراء ظهرك وتسير كأن شيئاً لم يكن!..لا، ليس الأمر بهذه البساطة، ألا ترى الجميع كأنهم أِشباه أحياء يعيشون بيننا، كلّ منا يحمل في داخله جزءا من غيره...وجزء منه ضائع في مكان ما أو في قلب أحدهم...ولا ينفك هذا القلب يهدأ حتى يجمع تلك الأجزاء الضائعة ويكتمل...أشباه أحياء يقفون على مفترقات الطرق ينتظرون أن يمر من يحمل لهم رسالة أو خبراً عن حب ضائع أو غائب أو حتى حب لم يأتِ بعد..يفتشون الجميع، يبعثرون ذاكرتهم ويتركونهم في حالة من الفوضى والارتباك ويديرون لهم ظهرهم ويكملون الطريق..من الظالم هنا ومن المظلوم..من الجاني ومن المجني عليه!!..لا أحد يعرف حقيقة فكلهم في عالم العشق مجني عليهم..لكنّ اعتذاراً أو عذراً لا يكفي كي يعيد ترتيب تلك الفوضى التي عمت في قلوبهم وانتقلت إلى حياتهم...ليتها ترمم الكلمات كما تكسر..لا تكفي كي ترمم الجراح التي تحدثها في النفوس، قطعة الخزف عندما تنكسر لا يكفيها بعض اللاصق القوي كي تعود كما كانت، عليك بضم القطعتين معاً وجعلهما يتنعانقان بقوة حتى يلتحما من جديد...ربما تلك الضمة هي من تلملم أجزاء القلوب المكسورة معاً، تعيد بعض الدفء المفقود، تمنعه من الهرب بعيداً عنا..ربما كل ما نحتاجه هو مجرد العناق..
هناك فصل لا أعرف له اسماً قد علقتُ فيه، ربما اسمه فصل الخوف..فصل الحكايات غير المكتملة.
"نحنا والقمر جيران.. بيته خلف تلالنا بيطلع من قبالنا.. يسمع الألحان.. نحنا والقمر جيران.. عارف مواعيدنا وتارك بقرميدنا.. أجمل الألوان" يا بخت القمر بجيرتك يا ست فيروز💗
أنا بحب فيروز جدًا. مش بس لأنها فنانة عظيمة وصوتها معجزة وفنها مميز، بل بحبها أكتر كإنسانة. سيدة رقيقة وقوية وراقية وصاحبة مبادئ، شديدة الإخلاص لما تقدمه وبتحترم فنها وجمهورها.
"فيروز كصوت.. نبع صافٍ مليء بالإحساس؛ الإحساس بالموسيقى.. الإحساس بالكلمة المُؤدَّاة.. تعطيها كثيرًا من الألوان والظلال.. تشدو لتضعها في قلب الناس من خلال الأذن والقلب والعقل والضمير والوجدان. وصوت فيروز ذو أعماق تضرب في تاريخ الإنسان.. صوت له مذاقه الخاص.. جماله المتميز.. أنوثته الراقية النظيفة والملائكية."
كتاب جميل للشاعر فؤاد بدوي عن فيروز والأخوين رحباني وبدايات وملامح مشروعهم الفني. أسلوبه لطيف وقراءته كانت خفيفة ممتعة ومناسبة للعيد.
أطول جزء في الكتاب كان عرض لكلمات الأغاني.. معظمها فصحى ومش مشهورة، لأن الكتاب قديم وصدر قبل ما تتعمل معظم الأغاني اللي عارفينها. كلمات أغاني الفصحى كانت فخمة ورصينة، وأيضًا رقيقة وعذبة وغاية في الشاعرية.
لكني بصراحة بحب الأغاني اللي بالعامية أكتر، بتبقى أخف وأقرب للقلب وفيها مساحة حرية، وعشان بحب اللهجة اللبناني. وحبيت في الكتاب الأجزاء اللي بتتكلم عن لبنان. ذلك البلد الساحر المحبوب، الغامض نسبيًا. أتمنى أقرأ وأعرف عنه أكتر لأن فيروز حببتني فيه.
آخر فصول كانت انطباعات عن ألحان الرحابنة وصوت فيروز، وفصل عن علاقة المثقفين بفيروز.
"السمة الأولى في موسيقى رحباني هي البساطة الشديدة والاتساق والتناسق والتناغم واتباع الأسلوب العلمي.. سهولة ممتنعة.. النغمة تُعمّق و تُؤدّى بكثير من الآلات وتوزَّع بينها.. وأحيانًا بينها وبين صوت فيروز كآلة موسيقية فريدة، لتُحدِث أثرها المَرجو والكبير والخطير في النفس."
الكتاب حلو جدًا. عرفني جوانب مكنتش أعرفها عن هذا المشروع الفني العظيم، وأتمنى ألاقي كتب/وثائقيات عن المراحل التالية، وعن تجربة فيروز وزياد الفريدة.
"كل الناس يحبون صوت فيروز لأنها تغني للناس أحاسيسهم الصادقة.. الفرحة والحزن والأمل والألم والمستقبل والأمنيات، بإخلاص وبموضوعية في قالب مدهش ومشرف ورائع وعظيم."💗