ليس كل محافظة على القديم تقليدًا، ولا كل إضافة إلى القديم تجديدًا… وإنما للتقليد وللتجديد، في الحياة الأدبية بنوع خاص، أصول وشروط لا تتحقق المحافظة إلا بها، كما لا يتحقق التجديد إلَّا بها، وليس شيء أيسر من التقليد ولا أيسر من التجديد في حياة الناس المادية؛ لأن حياتهم المادية محدودة بما يتاح لهم وما لا يتاح، وما ييسَّر لهم من أمور الحياة وما لا ييسَّر لهم، فهم مجددون حين تطرأ على حياتهم هذه المخترعات الكثيرة، وحين يصطنعون هذه الأشياء الجديدة التي تُجلب إليهم من الخارج، وإن كانوا في الوقت نفسه لم يبتكروا هذه الأشياء، ولم يخترعوها من عند أنفسهم، وإنما هم يستعملونها مقلدين للذين اخترعوها وابتكروها. طه حسين
Taha Hussein (Arabic: طه حسين) was among the most influential 20th-century Egyptian writers and intellectuals, and a leading figure of the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab world. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature" (Arabic: عميد الأدب العربي). He was nominated for the Nobel Prize in Literature twenty-one times.
مساء أمس وفي كتاب تجديد وتقليد لطه حسين مثلاً مكثت اقرأ فيه صفحاتٍ طويلة حتى وصلت لصفحة 127، ووجدت نفسي اتوق للنوم فوضعته جانباً، هذا الكتاب فيه توثيقٍ لمرحلةٍ تاريخية مهمة للعالم العربي، الذي اخترقته الانظمة الأوروبية بعد اضمحلال النظام العثماني وانحساره عن العرب، فيه مرحلة توثيقية عن اطلاع المصريين على العلوم الاوروبية ونقلها وترجمتها للعربية، مما يسوءني في توثيق طه حسين، انه مُولع بالأوروبيين لدرجة انه لا يجد في نتاجه المصري الا رجعية او ما نسمه بالتخلف الفكري والأدبي. ولو أخذنا التجربة الإيرانية مثلاً، فانها عندما نهضت معتمدةً على نفسها في بناء دولتها، لم تنسف أمجادها التأريخية، ولم تقدم على أن تُملي بهجة الولع في التجارب الغربية مقابل الاستنقاص من ذاتها، بل نهضت من ذاتها إلى ذاتها، دون ان تستنقصها، وحطمت حاجز الولع الشكلي للتجربة الغربية، واتجهت لمنافستها، على عكس ما نجده لدى المصريين الذين أولعو وأبهجوا انفسهم بالتجربة الغربية، ونسخوها وترجموها إلى لغتهم والى بيئتهم، وكان بإمكان مصر مثلاً ان تعتمد على تراثها وثقافتها، وعلى تجاربها، في بناء حداثتها بنفسها، دون ان تكون هذه الحداثة مستنسخة من الأوروبيين، فمصر متشابهة الى حدٍ كبير مع إيران، من ناحية التعداد السكني، ومن ناحية الحجم فهما متشابهتين تقريباً فيه.
إذن ما كان يستنقص طه حسين هو ان لا ينسب الرجعية لتراثه المصري، بل يُقوِّمه على حسب متطلبات العصـر، وينميـه ويُشارك في انتاج التقدم، وهذا بالتأكيد صعبٌ جداً على طه حسين، فهي خطوات تحتاج إلى قيادة فعّالة في انتاج هذا التقدم، ونحن لا نستنقص امكانيات هذه القيادة لدى المصريين، ولكننا نقدم هذا النقد لهذا الكتاب "تجديد وتقليد" الذي يُولّع ويُعجب بالتجارب الغربية، بينما يستنقص امكانياته المصرية.
---
في خاتمة الكتاب، يبدع طه حسين في كيفية التجديد، داعياً المصريين في زمانه الى القراءة المتعمقة لا السريعة، والقراءة المتأنية في الكتب الشرقية والغربية، حتى يتعمق التجديد في النفوس ويؤثر بعد ذلك في الأدب - الشعر .
التقليد والتجديد لطه حسين - يرحمه الله تعالى - هذا الكتاب هو تأملات في التجديد الحاصل منذ القرون الأولى للهجرة حتى القرون الأخيرة الماضية في ص ١٢ نجده يقول : " ولكن هذا التجديد لم يكن عميقا - كما قلت – بعد الفتح الإسلامي إلا أنه انتقال العرب أو جماعة ضخمة من العرب لا حول الجزيرة العربية ، ووصول جماعة منهم إلى قلب الدولة الفارسية وإلى قلب الدولة البيزنطية ، واستقرار هذه الجماعات في البلاد المفتوحة ، بدأ التجديد الخطير يظهر في الحياة الأدبية للأمة العربية ، وقد احتاج هذا التجديد إلى وقت طويل لتظهر آثاره واضحة في الأدب العربي ، وفي الشعر العربي منه بعد خاصة. " بعد هذا الكلام يبين كيف جاء من الدول التي فتحت أناس كأسرى، وتوزوعوا وأموالهم على الأغنياء، ولم يكن للفقراء شيء ولكن رغم هذا نشأ أدب وتجديد عند الفقراء حيث يقول ص ١٣ :" ومن أجل هذا نشأ في الشعر العربي الذي كان يقال في تلك البلاد نوعان مختلفان من التجديد ، نستطيع أن نسمي أحدهما تجديد الشعراء الأغنياء والمترفين ، وأن نسمي الآخر تجديد الشعراء الفقراء والبائسين" ويبين المعنى الأعمق للغزل العذري عند المجددين من الفقراء، حيث أنه في حقيقته إنشاد الأمل الميؤوس منه. ويتحدث عن الأدب الذي نشأ في العراق الذي لم تكن العرب تعرف عنه شيئاً فصل : التطور الأدبي في العراق والحجاز يبين هنا أثر السياسة وجاهلية التعصب للقبيلة على الشعر في العراق، ويتحدث كذلك عن تطور فن النثر في العراق من خلال قص الأحداث الماضية وما يحدث في وقتهم أيضاً. ويشرح سبب التطور في الأدب في نقطتين : ١. ما أحدثه الإسلام من تغير ٢. ما أحدثه الاتصال بالثقافات الأخرى من تغير فصل : خصائص التطور في القرنين الأولين : يتحدث هنا عن خضوع القوتين الفارسية والرومانسية تحت راية الدولة العربية الإسلامية وما أثمره ذلك من توحد قوتين لم تتوحدا من قبل. يقول ص٢٥ : " والشيء الذي لا شك فيه هو أنه لأول مرة في الحضارات الإنسانية استطاعت الشعوب أن تتعاون تعاونا صادقا قويا منتجا ، فالفرس في الشرق ، والسوريون والمصريون في الغرب ، وسائر البلاد التي خضعت للدولة الإسلامية كانت كلها مشتركة في حضارة واحدة ، لغتها واحدة ، تنتج في فنون العلم والحكمة والفلسفة كما تنتج في الفن وكما تنتج في الأدب ، كل هذا في هذا الوقت السريع وفي غير مشقة ولا جهد ولا عناء ." فصل : بدايات النهضة في مصر يتحدث عن الشر الذي أحدثه احتلال الأوربيين لمصر، وكيف أنه شر من ناحية،" ولكن من ناحية أخرى كان مصدر خير كثير لأنه نبه العالم الشرقي إلى أن الحياة التي يحياها ليست هي الحياة التي تليق بالإنسان الكريم وإلى أن الدنيا قد تطورت وتقدمت وارتقت على حين كان هو غافلا قد اشتمل عليه نوم عميق فلم يشارك فيما كان من تقدم الحضارة ورقيها ثم لم ين هذا هو كل شيء ، ولكن هذه الغارة الفرنسية حملت معها إلى مصر ألوانا من الحضارة الأوروبية الحديثة لم تكن تخطر للعالم العربي على بال "ص٢٨ ويتمثل هذا الخير في شيئين : ١. فكرة الثورة التي حدثت في فرنسا ٢. المطبعة التي جاء بها الفرنسيون فصل : عصر الإفاقة يتحدث هنا عما أثارته الثقافة الأولية في المصريين من علم بالزراعة وأمور جديدة لم تخطر لهم على بال. ويتحدث هنا عن كيف أن المصري الذي ذهب إلى فرنسا، رفاعة الطهطاوي مثلاً، لم يكن يستطع أن يعبر عما يراه هناك ويتمناه لبلده بصدق وبحق، خوفاً من بطش السلطان، فنجد طه يقول ص٣٣: " فسنرى الفرق الخطير جدا بين الكاتب المصري الذي يريد أن يفيق فلا يجد ، أو يكاد لا يجد إلى الإفاقة سبيلا ، وبين الكاتب الفرنسي الذي يأتي وقد استجمع قوته كلها وحبه للاستطلاع كله يملأ يديه من الحقائق ومن العلم بالشئون المصرية وبشئون المصريين في القاهرة بنوع خاص ، وعاد فأغنى بهذا كله آداب قومه وفنهم ." فصل : محاولات التجديد في الأدب والسياسة يتحدث هنا عن الحالة التي عاشها المصريون في كونهم ليسوا تحت وطأة سلطة خاضعين لها خضوعاً خالصا، وليسوا أحراراً حرية خالصة ومستقلين استقلالاً خالصاً. وكيف كانت محاولات المصريين للخروج من تحت وطأة سيطرة الأزهر، الذي كان يخرجهم بما يشبه العصور الوسطى بما لا يتلائم مع النهضة والعصر الحديث. فصل : نحو أدب جديد يقول ص٤٠ : " و كانت الدراسات في ذلك الوقت موجهة إلى تحقيق المنافع المادية القريبة ، وقلما كان المصريون يفكرون في توجيه الدراسة أو الثقافة إلى مجرد العلم والمعرفة ، وإلى مجرد ترقية العقول ، وتصفية الأذواق والتقدم الطبيعي" فصل: البارودي يعتبر البارودي أول المجددين في عصره، يقول عنه ص٤٥ : " وهو في الوقت نفسه لم يكن مقلدا بالمعنى الواضح المألوف لكلمة التقليد ، كان مقلدا في رصانة الأسلوب وجزالته ، وكان مقلدا في القصيدة على نسقها المعروف ، كان في هذا كله مقلدا ، ولكنه كان ذا شخصية قوية بارزة ، فكان شعره يصور نفسه ، وكان شعره كذلك يصور وطنه وبيئته ، وكان يصور الأحداث الخطيرة السياسية التي خضع لها وطنه في تلك الأوقات" فصل : شوقي يعقد في ص٤٨ مقارنة بين البارودي وشوقي :" ولكنا لم نكن نشعر به أنه ينقلنا من عالمنا العربي إلى عالم آخر جديد لا عهد لنا به ، وإنما كنا نشعر بأننا نعود من هذا العالم العربي الذي نعيش فيه إلى ذلك العالم القديم مع شيء من المحافظة على ألوان الحياة العصرية التي كنا نحياها ... أما شوقي فإنه قد نقلنا من هذا العالم الذي كنا نعيش فيه ولم يردنا إلى عهد القدماء ، وإنما نقلنا إلى عالم جديد كانت الكثرة منا تجهله كل الجهل" ويقول عن شوقي ص٥٠ :" وكذلك قضى شوقي هذا الشطر من حياته مضطربا أشد الاضطراب : طبيعته تدعوه إلى التجديد وتدعوه إلى الحرية الفنية وتفتح له آفاقا لم تفتح لغيره من الشعراء ، ولكن حياته وظروفها وصلته بالأمير وموقفه من تدبير بعض شئون الأمير ، كل هذا كان يضطره إلى أن يقيد فنه ويرغم نفسه على غير ما كانت تحب " فصل : حافظ إبراهيم شاعر الشعب يظهر لنا كيف أن حافظاً لم تتوفر له الفرص التي توفرت لشوقي ويقول عن حافظ :" ولم أعرف شاعرا مصريا معاصرا استطاع أن يكون في الشعراء ترجمان ناطقا عن الشعب كما كان حافظ " فصل : حافظ إبراهيم بين التجديد والمحافظة "كان حافظ إذن . في هذه الناحية من تجديده مجددا محاقظا في وقت واحد ؛ يجدد بالقياس إلى ما ألقته مصر وألفته البلاد العربية أثناء القرون الطوال من هذا الخمول ومن هذا الخوف الذي كان يمنعه من الإعراب عن ذات نفسه ، فكان تحدثه في السياسة وتحدث غيره من الذين عاصروه ، كان كل هذا جديدا بالقياس لهذه القرون الطوال" فصل : خليل مطران يتكلم عن مصرية ولبنانية خليل مطران، وعن ممارسته الشعر والنثر وإتقان الفرنسية، كما يذكر أنه لم يكن عبداً للشعر بل كان الشعر مطيعاً له "كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مشاركة مطران في الأدب لم تكن كمشاركة الشعراء الذين عاصروه ، لم تكن كمشاركة هؤلاء الذين قصروا أنفسهم على عن الشعر وحده ، ثم قصروا أنفسهم من فن الشعر على الموضوعات التقليدية المحدودة ولم يضيفوا إليها إلا هذا الفن السياسي الذي اقتضته الأحداث والظروف" تحدث أخيراً عن إسماعيل صبري وحفني ناصف، كما تحدث عن الشباب الشعراء، العقاد رالمازني وشكري، ويبين أن عدم تقبل الناس لشعرهم، كان بسبب عدم انتشار الثقافة الغربية بينهم. فصل : كيف يتجدد الشعر العربي خلاصة ما قاله في هذا الفصل أن الشعر يتجدد بتغير الأذواق.
لست من هواة الشعر.. فما بالك بكتب نقد الشعر! طه حسين يبحث في تاريخ الشعر ليقدم بحثا في تطور الشعر العربي .. العميد يستكمل في الكتاب الحديث عن نظريته في النقد الأدبي فهو يرى أن الشعر العربي لم يتقدم عن شعر العباسيين كثيرا.. فنحن لازلنا -في رأيه- نستخدم نفس الأسلوب و نفس الموضوعات.. و بإستثناء عدد قليل جدا من المحاولات الشعرية في التجديد في العصر الحديث فإن طه حسين يرى أن معظم الشعر الحديث هو مجرد محاكاة للشعر في العصر العباسي.. هذا بالطبع لا ينفي جودته .. لكنه فقط يقول أنه لم يتطور .. فلم تدخل موضوعات جديدة في مجال الشعر الأدبي إلا فيما ندر ..
لا أعلم لو كان العميد حيا بيننا الآن فماذا كان سيكون رأيه في انتشار أشعار العامية و الشعر المرسل و قصيدة النثر و ما شابه من هذه الاختراعات الجديدة!
على أي حال الكتاب قد يكون مفيدا للمهتمين بالشعر العربي لكن لغير المهتمين -مثلي- فهو لم يكن مفيدا بنفس القدر..
يبسط لنا الكاتب فكرة منتشرة في عصرنا الحاضر: التقليد والتجديد. في مقدمته البسيطة: شرح جنوح الجيل الحالي للعلم بغير هدى ولا تريث، كيف انهم يمطعون للثمرة قبل أن يذوقوا العناء والشقاء في طريق العلم الذي لابد منه. وكيف أن استعجالهم هذا يقودهم لسفاسف العلم، ولا يقودهم للفهم بمعنى الفهم. يجرون في السطور يستعجلونها، يراكمون المعلومات يخزونونها، يتشدقون بكلمات لا يفهمونها. وانتقل لفكرة التجديد وكيف نراه حالياً وأن نظرنتنا له معطوبة بعض الشيء، فنحن نريد التغير الجذري الذي يتيح لنا تسهيل القديم وجعله مفهوماً للعامة: للعالم وغير العالم، فكل ما هو عميقُ العلم متخصصُ المصطلحات، ينفر منه الناس لصعوبته، يريدون التجديد السهل: وهو ما لا يصح.
عاد بنا للماضي، لجزيرة العرب وجاهليتها، حينما كانت العرب تنشد الأشعار وكيف أن التجديد حدث عند بزوغ فجر الإسلام فنرى مناكفين له ومدافعين عنه وهو موضوع جديد للشعراء، موضوع لم يعهدوه، فمواضيع الشعر العربي معروفة منها الغزل والهجاء والبكاء على الأطلال. أما الهجو أو المدافعة عن دين ومناقشة أركانه وأفكاره، فهذا جديد. كيف أن العرب بعد الإسلام وانتشار الفتوحات وسعيهم في بلاد فارس والروم والشام وغيرها قد عادوا بما لم يعهدوه. فالتجديد لم يكن في الذين انتقلوا لتلك البلدان بل في الذين كانوا مستقرين في الحقيقة، سيقت إليهم الكنوز والنفائس وسيق لهم الأسرى والعبيد فنقلوا لهم حضارة جديدة وعلموا أسيادهم ما لم يكونوا يعلمون. ومناسبة الشعر هنا بعد هذه المقدمة أن طبيعة الشعر تغيرت قليلاً فنرى أن الشعراء انقسموا قسمين والثالث سيحدثنا عنه الكاتب في الفصول القادمة: المترفين الأغنياء الذين فُتحت لهم أبواب كل شيء، والفقراء البؤساء الذين يتطلعون للمترفين. فالقسم الأول طفقوا يتغنون بالملاهي الجديدة ويمرحون بها والقسم الثاني يرثون حالهم وحالة اليأس العام التي تصحبهم -التغني بصعب المنال مثلما تغنى جميلٌ ببثنية.
العصر العباسي: كل ما نقل من أنواع الغناء والموسيقى الوافدة من فارس والروم ونحوهما كانت مختلفة عن الشعر العربي وأحبّ العرب تلك الموسيقى فعملوا على ملائمة شعرهم ليناسب الغناء، فحولوا الأوزان الثقلية لأخرى بسيطة والمقامات الطويلة لأخرى قصيرة تناسب الأغنية الجديدة. فجددوا في شعرهم وأدبهم. فحدث هذا التغير العظيم في العهد العباسي بعدما انتقل الأدب الغنائي للعراق بعدما كان في الحجاز أيام الدولة الأموية، فبهذا الانتقال تسرّعت العملية الإنتقالية للشعر فصارت الكلمات أقصر والقوافي أسهل، وتغيرت الشعر تغيراً سريعاً واضحاً لكنه كان سهلاً بلا جهد ولا عناء. على عكس أدباء اليوم الذي يجدون مشقة في التجديد.
بين العراق والحجاز: كانت الحجاز غارقة في اللهو لذلك أنتجت شعراً يناسبها، فكان الشعر الغزلي كثيراً، أما في العراق فكان أشد انفصالاً عن هذا النوع من الشعر وذلك تناسباً مع الحادث وقتها: السجالات والجدالات الحزبية السياسية هي الغالب، يتحاربون مرة بالسيف ومرة بالكلمة، وكل فريق عن حزبه مدافع. انتشر النثر في العراق أيضاً وكان له تأثير كبير وهو نوع جديد من الجدال لم تعرفه العرب وهو النثر المكتوب، الذي كان يكتبه صاحبه فيأخذه الأفراد لقراءته. كان يقصون ما حدث في الحجاز أيام النبي ﷺ سيرته وغزواته بالإضافة إلى السجالات المتعلقة باللغة أو الفكر، فكان بعض المستمعين يسجلونها ويتناقلونها. فكان شعر العراق ونثره أخصب للعقل العربي، جدد في القصيدة وأضاف النثر. فتفرغ كلُّ لما يلائمه: بعضهم يلهو ويكتب الشعر حوله، وبعضهم سياسي يجادل ويكتب الشعر حوله، وبعضهم يناقش دينياً وفكرياً ويكتب النثر حوله، وآخرون يسجلون ما يسمعون. إذاً، انتقل العرب انتقالة كبيرة من الحياة البدوية البسيطة لحياة الإسلام المتحضرة المعقدة المنظمة. فالخلاصة أن التجديد حدث بظهور الإسلام من جهة واتصال العرب بغيرهم من جهة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
يضع الكتاب مقارنة تصويرية لحال الشعر والشعراء عبر الانتقال من العصور السابقة وحتى المعاصرة وتجري المقارنة بصورة عامة ومن ثم باختيار اسماء محددة لشعراء بارزين في جيلهم وتوصل في نهاية المطاف للقول بأن الشعر لم يتطور كثيرا إذ بقي في عباءة الشعراء السابقين وعلى الاخص عباءة الشعراء العباسيين وبقي المعاصرون في محاولات لمجاراتهم والتمثل بهم والواضح ان طه حسين كان متأثر جداً بحال الشعراء في زمانه وما آل إليه حالهم مقارنة بمن سبقوهم ولو كان حاضرا اليوم فسيكون في حال لا يحسد عليه من التأسي على أمجاد مضت بلا عودة - قريباً على الأقل!
يا سلام عليك يا عم طه وأنت بتأرخ لتجديد الشعر العربي تأريخ نقدي وبلغة سهلة بسيطة يفهمها الجميع، بس لسه فيك داء التكرار؛ وربما يشفع لك هنا أن الكتاب عبارة عن محاضرات ألقيتها في أسابيع متتالية.
الكتاب يستحق القراءة الحقيقة، وممكن يخلص في سهرتين من ليالي رمضان الجميلة، وبصراحة مش ممل خالص، أنا مبحبش كتب الشعر عامة والكتب اللي بتتكلم فيه بس لأ طه غير ❤️
كتاب تقليد وتجديد هو أحد أشهر الأعمال والمؤلفات التي صدرت للأديب والمفكر المصري طه حسين، حتى أن البعض عده أحد افضل كتاباته وأجملها لغويًا، وقد لاقى الكتاب ترحابًا عظيمًا بين جموع المثقفين حتى يومنا هذا. ويتميز أسلوب طه حسين باللغة الجيدة والتوصيف المميز، والذي يجعل القارئ يستمتع باللغة ويذوب في جمالها وتصل به حد الاندماج معها حتى يُقارب القارئ على إهمال الفكرة التي يتناولها الكاتب أو يتغاضى عنها. وقد تميزت كتب وروايات وجميع أعمال طه حسين بالشهرة الكبيرة والانتشار الواسع، حتى تُرجمت لأكثر من لغة وقرأها الآلاف من البشر. وقد وصلت أهمية أعماله إلى أنها نوقشت وتم تحليلها من قبل كثير من المفكرين والنقاد، حتى أن هناك من ناقش بعض أعماله في رسائل بحثية هامة. وفي كتاب تقليد وتجديد يُقدم عميد الأدب العربي دراسة نقدية للشعر وتطوره بين العصور الماضيه والأيام المعاصره، كما يُقدم مقارنة بين شعراء العصر القديم وشعراء عصرنا الحالي وما حدث من تطور كبير وجذري في طريقة نظمهم للشعر وعقلهم الشعري. ووصف الكتاب المقلّدون المملون من أصحاب النقش من الغير بلا أختيار ولا تجديد ولا عقد أي نوع من المقاربات أو التدقيق في سياق من الموائمة الفكرية بما يناسب الثقافة وخصوصيتها في كل مجتمع، وبما يتناسب مع مستجدات العصر بأنهم ببَّغاوات «يحاكون ويقلِّدون ويظنون أنهم مجدِّدون ومبتكرون»، هذا هو المصير الذي لم يُرِده عميد الأدب العربيِّ لشباب المثقفين العرب الذين وضعتهم مفردات الحضارة المعاصرة بمواجهة حرجة بين النظر إلى الخلف وبين التقدُّم إلى المجهول. غير أنه قد حمل على عاتقه القيام بدورٍ فاعل في تنوير العقول، ولم يكتفِ بتسليط الضوء على الظاهرة وأعراضها، بل انتقل من التوصيف إلى التحليل والتفسير، مؤكِّدًا ومدللًا على أنه ليس كل مشابهة للقديم تعدُّ تقليدًا، وليس كل مخالفة له تُحسب تجديدًا، وكدأبه في اتباع المنهج التاريخي، يتتبعُ المؤلِّف مراحل تطوُّر الأدب العربيِّ في عصوره المختلفة، عارضًا لأهمِّ ما اعتراه من تجديدات في كلِّ مرحلة، حتى انتهى إلى العصر الحديث، ليناقش تجارب شعرائه من أمثال: شوقي وحافظ والبارودي والمازني ومطران، في ميزان التجديد الحميد.
في رأي الكتاب أكثر من ممتاز والكتاب يفرض نفسه ليس بحاجة للترشيح للقراءة فيكفي أن مؤلفه الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي.
في هذا الكتاب، يناقش طه حسين حقائق التقليد و التجديد في الأدب العربي ، وكيفية تحقيق التوازن بين احترام التراث القديم والابتكار الأدبي الحديث.و تحدث أيضاً حول رؤيته لأهمية الابتعاد عن التقليد الأعمى والتقليدي للأسلاف، ويؤكد على ضرورة الانفتاح على الأفكار الجديدة والأساليب الأدبية المبتكرة.