التميّز الذي يحققه الإنسان ويجعله كائناً متفرداً، إنما لكونه صاحب علقة معرفية تؤسس لعملية الفهم التي تربطه بالآخر، فالمعرفة والإدراك والفهم هي من لوازم الإنسان العاقل، والتخلي أو التشكيك في القدرة المعرفية لدى الإنسان، هو تخلي أو تشكيك في حقيقة الإنسان العاقل، وهي النقطة التي تنعدم فيها المسافة الفاصلة بين الإنسان وبقية الكائنات، وبرغم الوضوح الذي تتمتع به هذه الحقيقة إلا أن الفكر البشري أصطدم بموجات تشكيكية زعزعت الثقة في ما ينتجه العقل من معرفة، فقد ابتلى الفكر بنزعات مثالية حاولت إما التشكّيك في الوجود الخارجي وإما في إمكانية الوصول إليه وإدراكه وفهمه. يقع الكتاب في سبعة فصول: 1- المعرفة بين إدراك الواقع والنسبية المطلقة. 2- معاني النسبية وإجابات عامة. 3- النصوص والمناهج والأديان. 4- المعرفة بين اليقين والظن. 5- حجية الظنون النوعية ونسبية الأديان. 6- تقييم نظرية (كانط) في النسبية المعرفية. 7- (الشيء في ذاته) و (الشيء كما يبدو لي). للتحميل: http://mediafire.com/?kaxhnw4laeq97wi
السيد مرتضى بن الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي، فقيه تشريعي، ناشط حقوقي ومفكر سياسي ولد بمدينة كربلاء في العراق، تعرض للاعتقال والتهجير من عدة دول نتيجة مطالبته بالحرية والعدالة. عاش في العراق، الكويت، سوريا وإيران. عكف خلال هجراته على تأسيس عدد من المؤسسات التعليمية والاجتماعية والإشراف على مجموعة من القنوات الفضائية وتأليف حوالي أربعين كتاب وكتيب. اشتهر بكتاب "شورى الفقهاء" والذي تعرض على إثره للإعتقال والتعذيب من قبل الحكومة الإيرانية. قام بالتدريس في الحوزة العلمية الزينبية في دمشق وهو مقيم حالياً بمدينة النجف الأشرف في العراق، يلقي دروس البحث الخارج في الشريعة الإسلامية ودروس تفسير القرآن الكريم ويشرف على إدارة مؤسسة التقى الثقافية.
يحتاج لمقدمة في علم المنطق وعلم نظرية المعرفة، لكن المستويات المتقدمة من كتب نظرية المعرفة ومباحثها في الرد على السفسطة عامة والنسبية خاصة تغني عن أكثر ما في الكتاب، إلا أن الكتاب له فائدة سأذكرها بعد أن أذكر هذه الخطة وهي مقدمة في العلوم العقلية: 1- ميزان الفكر وهو في علم المنطق 2- مناهج التفكير وهو في علم نظرية المعرفة 3- نافذة على الفلسفة 4- مبادئ الرؤية الكونية وهو مع سابقه في علم الفلسفة.
كتابنا هذا يناسب طلاب العلم ويناسب كذلك من هم دونهم، وقراءته تفيد الإنسان العادي في دينه وإن لم يقرأ الكتب المتقدمة، إذ هو تطبيق لنظرية المعرفة على القرآن الكريم والنصوص الشرعية عموما، لكن في هذا الزمن الذي تفجرت فيه الأسئلة صحيحها وسقيمها؛ أظن من خلال تجربتي أن ما تقدم يرجح قراءته بل يجب لمن يهتم بالإلحاد والجدل الديني اللاديني. والمؤلف كذلك لديه سلسلة محاضرات قصيرة في نظرية المعرفة والنصوص الدينية على اليوتيوب وهي بعنوان دروس في أصول العقائد
إيجابيات الكتاب: تفريقه بين مصطلحات عديدة للنسبية، تجتمع تحت 3 عناوين: نسبية الواقع الخارجي، ونسبية المعرفة أو الوجود الذهني، ونسبية الكواشف والدوال كاللغة. نقده كلام كانط. تطبيق النسبية على الحياة العملية، وعلى النصوص الشرعية وخاصة القرآن الكريم ليرى القارئ النتائج بعيدًا عن الكلمات الرنانة. الإتيان بنماذج من الحقائق المطلقة يسلم بها أهل النسبية من حيث لا يعلمون كأي سفسطائي متناقض منذ 2400 سنة وحتى الآن. هناك نقودات على كانط ونظريته " الشيء في ذاته والشيء كما يبدو للمدرِك " حيث بين الكاتب تناقض كانط في النظرية وتناقضه في عدم إدخاله بعض العلوم داخل إطار النظرية. هناك تطبيقات يمكن استعمالها لنقض حجج القرآنيين (منكري السنة) مع أن الكاتب لم يتعرض لهم شخصيا.
هذا الكتاب لا يكفي أو بالأحرى ليس مرتبًا كما يجب، وبانتظار أن أقرأ للكاتب نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة واللغة حيث حوى ترتيبًا وتفصيلًا أكثر. أنصح بأن يعرج على بعض الأمثلة والتطبيقات التي في كتابنا والتي تلزم النسبويين بإعادة النظر، لكن الكتاب لا يصلح لنقض النسبية بشكل مفصل ومن جذورها، هنا إلزام وجدل وشيئ بسيط من النقض لا يحل الإشكال المعرفي.
اجوبة جميلة على فكرة كانت : الشيء لذاته والشيء لأجلي ايضا جزئية الظن وحجيته كان ممتازا وأعتقد ان هذا الكتاب كان ردا مختصرا , واما التفصيل فهو في كتاب : نقد الهيرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة