إن المشاهد في تاريخ الأمم الإسلامية أن أكثر رجال العلم والأدب والفن كانوا من الفرس أو السوريين أو المصريين الذين اعتنقوا الإسلام أو ظلوا على أديانهم القديمة، ولكنهم ازدهروا تحت لواء الإسلام، فهذه المدنية إذن مدنية إسلامية، وقد يكون في الأخذ بهذا الرأي ظلم للعرب واستهانة بتراثهم في بعض ميادين الحضارة، فقد كان للعرب شعر وأدب ونظم اجتماعية، وحسب العرب فخرًا ما قاموا به من فتوحات عظيمة وما خلفوه من تراث جليل
لد زكي بن محمد بن حسن المصري ، بمدينة الخرطوم عام 1908م، ونشأ في القاهرة وتعلم بها، ثم تخصص في الآثار الإسلامية، وقد حصل على شهادة الآثار الإسلامية من مدرسة اللوفر في عام 1934م، ونال بعدها شهادة الدكتوراه في الآداب من جامعة باريس. وقد أتقن العديد من اللغات، منها: الإنجليزية والألمانية، والفرنسية، والفارسية. عُيِّن زكي حسن أمينًا لدار الآثار العربية بالقاهرة عقب عودته من باريسعام 1935م واستمر بالعمل بها حتى عام 1939م. وقد ألَّف في تلك الفترة عدة كتب في علم الآثار فضلًا عن كتابته لدليل محتويات دار الآثار العربية. وقد انتقل زكي حسن بعدها للعمل كأستاذ للآثار والفنون الإسلامية بكلية الآداب جامعة القاهرة، كما عمل مدرسًا للتاريخ والآثار في جامعة بغداد. وكان ضِمْنَ أعضاء مجامع ومجالس علمية متعددة. قام زكي حسن بعدة رحلات علمية زار فيها معظم البلاد الأوروبية، كما مثَّل مصر في كثير من المؤتمرات العلمية. وقد ألف زكي في العديد من الموضوعات، مثل: التاريخ، والآثار، وأدب الرحلات. كما ترجم عددًا من الكتب الأجنبية إلى العربية، وكتب أكثر من خمسين مقالًا في مجالات مختلفة. ومن كتبه: «التصوير في الإسلام»، «كنوز الفاطميين»، «الفن الإسلامي في مصر»، «الصين وفنون الإسلام»، «التصوير عند العرب»
لقي تقدير الهيئات العلمية وتعترف العديد من المؤسسات العلمية بفضله في تكوين مدرسة فكرية ناقدة في التاريخ والفكر الإنساني. وتم تكريمة من قِبل عدد من الجامعات، مثل جامعة اشبيلية في أسبانيا، وجامعة لشبونة بالبرتغال ومركز الإدريسي للدراسات المغربية الأندلسية بالمغرب وأسبانيا.
توفي زكي محمد حسن في بغداد عام 1957م، ودفن في القاهرة.
كتاب لا بأس به يتحدث ويصف الشكل العام للطرز المعمارية والفنية للعصر الإسلامي لكن الكتاب مختصر جدا ولا يدخل في تفاصيل تاريخية وللتنوع واسبابه. الكتاب جيد لمن يريد اخذ فكرة،لكنه كتاب سطحي لمن يحب التفاصيل والتوسع.
- بسبب أن الإسلام يحرم بناء التماثيل والأصنام بشكل صريح، أبدع الفنانون المسلمون عبر التاريخ في النقش والخط والزخرفة، فلا تجد أية حضارة تنافس الحضارة الإسلامية في هذا الفن البديع. - أصل الكتاب حديث عن الفنون الإسلامية ألقاه الكاتب على أعضاء اتحاد أساتذة الرسم والمهتمين بالفنون والآثار، فعرض عليه أن يقوم الاتحاد بطبع هذا الحديث. - يتناول الكتاب الفن الإسلامي من جوانب مختلفة، بما في ذلك الطرز أو الأساليب أو المدارس المختلفة، في الفنون الإسلامية، عناصر الزخرفة الإسلامية، بعض خواص الفنون الإسلامية، بعض مميزات العمائر الإسلامية، أثر الفنون الإسلامية في فنون الغرب.. - نجد أحد أهم ركائز الفنون الإسلامية هي الرمزية والمفاهيمية بالتعبير عن الحروف والزخارف والأشكال عن مضمون العمل الأساسي وهي أساس فلسفة الفنون الإسلامية. - انتشرت هذه الفنون وتطورت في الفترة الأموية جاعلة منها إحدى أهم وأقدم أنواع الفنون الإسلامية المهمة سواء في الشرق أو الغرب، ومرت بمراحل تطور عبر العصور المختلفة كالعباسي والأيوبي والمملوكي، حيث اكتسب طابعاً خاصاً مع كل حقبة، مع تطوير فني مستمر في شكل الزخارف والعمارة. - الكتاب خفيف قرأته كمدخل للبدء في القراءة في هذا المجال، مبسط وموجز وواضح. - وأخيراً "إن الفن العربي Arab art أو الفن الشرقي Saracenic art أو «الفن المغربي Moorish art كلها أسماء ليست جامعة، ولا شك في أن أفضل اسم للفنون التي ازدهرت في العالم الإسلامي هو الفنون الإسلامية؛ لأن الإسلام كان حلقة الاتصال بينها، ولأنه جمع شتاتها وجعلها وحدة متميزة على الرغم من تباين أصولها."
This entire review has been hidden because of spoilers.
يُعدّ مقدّمة جيّدة لمن لديه اطلاع بسيط على الفنون الإسلامية، بالنّسبة لي تأكّدت من معلومات أملكها واستمتعت بمعرض الصّور والرسومات المضمّنة في الكتاب.
بالمناسبة تُعدّ النّسخة المصوّرة تمتاز بأنّها الصّور مُرتّبة في داخل المتن بشكل يُسهّل فهمها دون تشتت، بينما تمتاز نسخة هِنداوي (في الفنون الإسلامية) بأنّ صورها أعلى جودة من نسخة وكالة الصحافة العربية (في الفنون الإسلامية) مع أنّهما متطابقان في المتن.
كان على الكاتب أن يُشير إلى أن ما سمّاه بـ (اﻟﺮﺳﻢ اﻟﺘﻮﺿﻴﺤﻲ واﻟﺼﻮر اﻟﺼﻐيرة) لها اسم آخر وهو الـ (مُنمنمات) وهو الأشهر والمعروف والمتداول بين المختصين.
هذا ثاني كتاب اقرأُه للمؤلف زكي محمد حسن تحت عنوان "الصين وفنون الإسلام" مما سهل لي التنبأ بطريقة سرده للمعلومات. الكتاب كما أشار المؤلف في مقدمة كتابه لا يحتوي على التفاصيل والمرجو من القارئ بأن يقع في شباك الفضول ويتحول اهتمامه من مطالعة إلى استقراء في بحار هذا الفن الإسلامي العظيم.
والفن بشكل عام يتأثر بجميع العوامل المحيطة له، بمعنى ان كل حضارة تؤثر بفنها وتتأثر بالفنون الاخرى، ومن الغرائب بأن الفن قد يقتبس من فئة ثم تأتي فئه أخرى تطوره وبعدها تأتي الفئة التي تم الاقتباس منها فتقتبس فنها المتطور فتزيد في تطويره، وبالتالي يزيد الفن جمالاً وعمقاً بأسباب اما تكون دينية او نفسية او ذوقية
سأذكر الفصول ومختصر كل ما فيها من معلومات مهمة:
الفصل الاول: الحضارة الإسلامية، والفصل الثاني: الفن الإسلامي في هذين الفصلين يصحح المؤلف سوء فهم العامة بأن الفن العربي يختلف عن الفن الإسلامي واحياناً يكون الفن العربي جزء او عنصر مندرج تحت الفن الإسلامي، ومن الاسباب المهمة في الوقوع في هذا الخطأ بأن بعد اعتناق الشعوب الاخرى ومن إلى الإسلام تبنت هذه الشعوب الاحرف العربية كلغات - الفارسية، العثمانية، الاردية وغيرها الكثير - في اضافه خطوط عربية الرسم والمظهر لا تقل جمالاً ورونقاً عن الخط العربي التقليدي، فنعرف ان ليس كل فن يحمل الخط العربي يكون من شخص عربي القومية. ويذكر ان كثير من غير المسلمين في البلدان تحت سيطرة الدول المسلمة في بداية انتشار رقعة الإسلام ساهموا في تطوير الخط العربي بشكل عام والفن المعماري والإسلامي بشكل خاص. والعرب اقل من غيرهم في تصوير الكائنات الحية - لسبب ديني فصلت فيه بمراجعة اخرى - وانفردوا في تحسين الخطوط واستخدام عوامل الطبيعة التي ليست بها اروحاً.
الفصل الثالث: الطُرز أو الأساليب أو المدارس المختلفة في الفنون الإسلامية في هذا الفصل يقفز إلى الخلافة الاموية دون الخلافة الراشدة بسبب عدم تشكل او ظهور الملامح الاولية للفن الإسلامي بعد. فيبدأ بالخلافة الاموية ويذكر ان عندما شارفوا الامويين على بناء المساجد في دمشق ارادوا بناءها بشكل ينافس الكنائس البيزنطينية، فستعانوا بالمسيحين العرب وإلحاق الطلاب المسلمين لهم لتعليمهم الفنون المعمارية. ومن المهم معرفة الامويين تكون لهم طراز فني خاص يُميز عن غيره وانشق إلى شقين، الاول يسمى الاموي الشرقي الموجود في الشام والآخر الغربي وهو بعد سقوط الخلافة الاموية وهجرتهم إلى المغرب العربي والاندلس. فهنا نستنتج بأن الاموين في الشرق متأثرين بنسبة معينة بالفن البيزنطي والاموين في الغرب متأثرين بالبربر او الامازيغ في فنون العمارة. والملامح الملحوظة في الفن الاموي بأنهم كانوا يبنون مساجدهم بالحجارة وتتوفر به الاروقة والصحن الكبير - المساحة الكبيرة في منتصف المسجد - وبلطات من نوع "بايز" التي تقوم على اوساطها القبب.
في الحكم العباسي واتخاذوا لبغداد عصامة لهم، والموقع الجغرافي للعراق قريب من بلاد فارس -إيران - فلهذا تأثروا كثيرا بالفرس من الاساليب المعمارية والحرفية. وما يميز فن العمارة العباسي عن الاموي انهم اتخذوا الآجِّر - التي اخذوها من الكنائس المهدمة التي كانت مضافة عليها الجص - بدلاً من الحجر والاعمدة الكبيرة بدلاً من القوائم. ومن المهم ذكر الفنون التي انشقت من العمارة والفنون العباسية مثل العمارة المصري السوري التي ساهم في تطويرها الفاطميون - العبيديون - ثم المماليك والتصاميم عبارة عن العقود الفارسية الطراز، وهي مبنية من الآجر، وعليها طبقة من الجص غنية بزخارفها النباتية والخطية العربية الجميلة.
ثم مرحلة الطراز الفارسي الذي ادخل جميع فنونه الساحرة إلى العمارة الإسلامية من الزخارف النباتية المتصلة خصوصاً الزهور منها وكانوا يسرفون في رسمها ووضعها على الابنية الدينية. والفرس كانوا متفوقين في تصميم ألواح القاشاني التي لا عجب في كثرتها على عمائرهم. والبصمة الفارسية والوجهة المستطيلة التي يحف بها من الجنبنين مئذنة أسطوانية الشكل، دقيقة الطرف في أعلاه حيث تقوم شرفة تجعلها كالفنار. والطراز الهندي قريباً جدا يكاد ألا يكون طراز خاص فيه في صياغ الاعمار. وأخيراً الطراز العثماني هو عبارة عن مزيج بين الحضارة السولجقية في الاساليب البناء وبين الفنون البيزنطية والفرسية من جهة اخرى.
الفصل الرابع: عناصر الزخرفة الإسلامية الصور الآدمية والحيوانية الرسوم الهندسية الزخارف النباتية الزخارف الخطية وهذا الفصل حصل على حظ التفصيل من المؤلف من معلومات زهيدة، وتأثر أسماء عمالقة ورواد الغرب بهذه الفنون ومحاولاتهم المتكررة في تقليد الفن الإسلامي.
الفصل الخامس: بعض خواص الفنون الإسلامية كراهية الفراغ الزخارف المسطحة البعد عن الطبيعة التكرار والرسم التوضيحي والصور الصغيرة وقد غطيت مراجعة هذه الفصول في مراجعتي لكتاب "الصين وفنون الإسلام" تجدونها في قسم مراجعاتي
الفصل السادس: بعض مميزات العمائر الإسلامي يذكر لمحات لكل من هذه المحاور المآذن القباب المقرنصات أو الدلايات العقود أو الأقواس الأبواب
الفصل السابع: أثر الفنون الإسلامية في فنون الغرب وقد عني الفنانون الغربيون منذ القرن ١٦ بدراسة الزخارف الإسلامية كما فعل ليوناردو دافينشي وفرانسيسكو بلجرينو. ومما يجدر معرفته أن الشرق الإسلامي كان له بعض التأثي على فن التصوير الفرنسي في القرن التاسع عشر، بعد أن عرف الفرنسيون الشرق في حملة نابليون على مصر، وفي حرب استقلال اليونان، وإنا لنلمح هذا التأثري في لوحات بعض المصورين الفرنسيني، ولا سيما ديلا كروا Delacroix وجروس Gros وجريكو Géricault وديكام Decamps وماريلها Marillhat ،وزاد في هذا التأثر اتصال الفرنسي بشمال إفريقيا
ولهذا نجد كثير من تحفنا ما بين العصر القرن ١٦ حتى مطلع القرن ١٩ في المتاحف الاوروبية.
الكتاب يضع صور لبعض المصطلحات لغير المختصين في الفنون الإسلامية وهذا ما يسهل هضم المعلومة. ويذكر اسماء المساجد والقصور التي ما زالت معاصرة وانتمائها لإي طراز معماري. هذا ما تيسر من مراجعة للكتاب، التي لا تغني عن قراءته.
هاقد عدنا و العود احمد بعد انقطاع قراءة لمدة شهرين او اكثر بسبب بعض الظروف لكن الحمد الله قد عدت عن طريق كتاب رائع يحكي عن الفنون الاسلامية اي كمدخل لهذا المجال الذي ساقرا كتب اخرى عنه باذن الله للتعمق به اكثر