What do you think?
Rate this book


248 pages
First published January 1, 2001
قلة قليلة من الروايات أو الكتب هي التي تغوص في عمق الذاكرة الوطنية والهوية الجمعية؛ تلك التي تستحضر تراثها وهويتها عبر ربطها بمفاهيم سائدة في أزمنة مختلفة، دون أن تنفصل عن جوهر النص كونه حافظاً أساسياً لها.
تشير رضوى عاشور إلى ارتباط فكر المؤلف ببيئته وزمنه الذي عاصره، وكيف خلق من ذلك الارتباط أداة جمالية تجعل النص عصياً على الاختزال. لقد كان غسان كنفاني يصنع من القضية ذاكرة حية قائمة بذاتها، مستنداً إلى تراث بكليته. وبالمثل، ساهم ويليام شكسبير في ترك صبغة تاريخية ملحمية إنسانية، تُخلد مراحل حساسة في تاريخ أمته.
الناقد كصياد للجذور:
إن النقد البناء، أو "النقد التطبيقي"، يستجلي تجليات قد تمر مرور الكرام على القارئ العادي؛ ووظيفة الناقد أن يستخرجها ويحللها لتصل الفكرة للعوام. لقد انتقل النقد من سياقه القديم ليصبح مهنة أسست لأساليب حداثية جعلت النصوص الأدبية جزءاً لا يتجزأ من ضمير الأمم.
تكمن أهمية النقد في حماية الذاكرة من الضياع والتزييف، مما يجعل الأمة صامدة أمام أي "شبح دخيل" يهدد هويتها. لذا، لابد أن يكون أدباؤنا "صيادين ماهرين" لجذور أمتهم، ينسجون حيوات تُعاش بكافة تفاصيلها ويذودون عنها.